358

Le Présent des Juristes

تحفة الفقهاء

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

بيروت

الزَّاد وَالرَّاحِلَة فَإِنَّهُ لَا يجب الْحَج عَلَيْهِ فَكَذَلِك هَذَا بِخِلَاف الْفَقِير إِنَّه لَا يجب الْحَج عَلَيْهِ وَلَو تكلّف وَذهب إِلَى مَكَّة بالسؤال وَأدّى يَقع عَن حجَّة الْإِسْلَام لِأَنَّهُ مَالك لمنافع بدنه لَكِن لَا يملك الزَّاد وَالرَّاحِلَة فَلم يجب عَلَيْهِ فَمَتَى وصل إِلَى مَكَّة وَصَارَ قَادِرًا على الْحَج بِالْمَشْيِ وَقَلِيل الزَّاد وَجب عَلَيْهِ الْحَج فَيَقَع عَن الْفَرْض فَهُوَ الْفرق
وَمن شَرطه أَيْضا صِحَة الْبدن وَزَوَال الْمَوَانِع الحسية عَن الذّهاب إِلَى الْحَج حَتَّى إِن المقعد وَالْمَرِيض والزمن والمحبوس والخائف من السُّلْطَان الَّذِي يمْنَع النَّاس من الْخُرُوج إِلَى الْحَج فَإِنَّهُ لَا يجب عَلَيْهِم الْحَج بِأَنْفسِهِم لِأَن هَذِه عبَادَة بدنية فَلَا بُد من الْقُدْرَة بِصِحَّة الْبدن وَزَوَال الْمَانِع حَتَّى يتَوَجَّه عَلَيْهِم التَّكْلِيف وَلَكِن يجب عَلَيْهِم الإحجاج إِذا ملكوا الزَّاد وَالرَّاحِلَة
وَأما الْأَعْمَى إِذا وجد قائدا بطرِيق الْملك بِأَن كَانَ لَهُ مَال فَاشْترى عبدا أَو اسْتَأْجر أَجِيرا بِمَالِه هَل يجب عَلَيْهِ أَن يحجّ بِنَفسِهِ ذكر فِي الأَصْل أَنه لَا يجب عَلَيْهِ أَن يحجّ بِنَفسِهِ وَلَكِن يجب فِي ملكه عِنْد أبي حنيفَة
وروى الْحسن عَنهُ أَنه يجب عَلَيْهِ أَن يحجّ بِنَفسِهِ
وَكَذَلِكَ رُوِيَ فِي المقعد والزمن أَنه يجب عَلَيْهِمَا إِذا قدر أَن يشتريا عبدا أَو يسْتَأْجر أَجِيرا
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد بِالْوُجُوب فِي حق الْأَعْمَى دون المقعد والزمن
وَجه رِوَايَة الْحسن أَن الْقُدْرَة وَسِيلَة إِلَى أَدَاء الْحَج فيستوي الْقُدْرَة بِالْملكِ وَالْعَارِية
وهما يَقُولَانِ إِن الْأَعْمَى قَادر بِنَفسِهِ على أَدَاء الْحَج إِلَّا أَنه لَا

1 / 384