265

Tuhfat al-Labib fi Sharh al-Taqrib

تحفة اللبيب في شرح التقريب

Enquêteur

صبري بن سلامة شاهين

Maison d'édition

دار أطلس للنشر والتوزيع

Régions
Égypte
Empires & Eras
Mamelouks

قلت: لا خلاف أن الربح وقاية لرأس المال فيما يحصل من انخفاض الأسواق، ومرض الحيوان، وتعييب السلع، أما ما يحصل بسرقة أو ضياع ففيه وجهان: أظهرهما أن عليه جبر، لأن ذلك لا يخلو منه التجار، ومبنى هذا العقد على العرف.

فَصْلٌ

(والمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ عَلَى النَّخْلِ وَالْكَرْمِ).

قلت: الأصل فيه ما روي أن النبي ﷺ ساقاه أهل خيبر على أن نصف الثمرة لهم(١)، فكان يبعث عبدالله بن رواحة يخرص عليهم، فيقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي(٢).

قال: (وَلَهَا وَجْهَانِ(٣): [أَحَدُهُمَا: أَنْ](٤) يُقَدِّرَهَا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ).

قلت: هذه المعاملة مشبهة بالقراض من حيث إن صاحب النخل قد لا يقدر على القيام بها أو لا يحسن، كما أن صاحب المال قد لا يحسن، التجارة، فاقتضت المصلحة جواز القراض أو المساقاة إلا

(١) أخرجه البخاري (١٠/٥ رقم ٢٣٢٨) ولفظه عن عبدالله بن عمر؛ ((أن النبي ﷺ عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ... )).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٧٠٣/٢ رقم١) وأحمد في المسند (٢٤/٢ و ٢٩٦/٣، ٣٦٧ و١٦٣/٦) وأبو داود (٦٩٩/٣ رقم ٣٤١٣) وابن ماجه (٥٨٢/١ رقم ١٨٢٠).
(٣) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((شرطان)).
(٤) مابين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

269