518

Touhfat al-Habib ala Sharh al-Khatib

تحفة الحبيب على شرح الخطيب

Enquêteur

مكتب البحوث والدراسات

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1415 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
وَالْمُرَادُ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ اللَّفْظُ الْوَاجِبُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ دُونَ مَا هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ. وَالرَّابِعُ: الْقِيَامُ لِلْقُنُوتِ الرَّاتِبِ. وَالْخَامِسُ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ. وَالسَّادِسُ: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ الْقُنُوتِ. وَالسَّابِعُ: الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ بَعْدَ الْقُنُوتِ. وَالثَّامِنُ: الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْقُعُودَ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَلِلصَّلَاةِ عَلَى الْآلِ بَعْدَ الْأَخِيرِ كَالْقُعُودِ لِلْأَوَّلِ، وَأَنَّ الْقِيَامَ لَهُمَا بَعْدَ الْقُنُوتِ كَالْقِيَامِ لَهُ فَتَزِيدُ الْأَبْعَاضُ بِذَلِكَ.
وَسُمِّيَتْ هَذِهِ السُّنَنُ أَبْعَاضًا لِقُرْبِهَا بِالْجَبْرِ بِالسُّجُودِ مِنْ الْأَبْعَاضِ أَيْ الْأَرْكَانِ، وَخَرَجَ بِهَا بَقِيَّةُ السُّنَنِ كَأَذْكَارِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَلَا يُجْبَرُ تَرْكُهَا بِالسُّجُودِ. وَلَا تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ.
ــ
[حاشية البجيرمي]
عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِنَخْلَع، وَعَبَّرَ بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْفَاجِرَ كَالْبَابُوجِ الَّذِي يُخْلَعُ مِنْ الرِّجْلِ. وَقَوْلُهُ: وَنَسْجُدُ مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ إنْ أُرِيدَ بِهِ سُجُودُ الصَّلَاةِ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرُ يَكُونُ مُغَايِرًا وَقَوْلُهُ: وَنَحْفِدُ أَيْ نُسْرِعُ وَقَوْلُهُ إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ أَيْ الْحَقَّ، وَقَوْلُهُ مُلْحَقٌ مِنْ أَلْحَقَ بِمَعْنَى لَحِقَ وَهَذَا عَلَى كَسْرِ الْحَاءِ، وَأَمَّا عَلَى فَتْحِهَا فَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ أَلْحَقَهُ بِهِمْ. فَرْعٌ: لَوْ قَصَدَ أَنْ يَقْنُتَ لِنَازِلَةٍ ثُمَّ تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لَمْ يَسْجُدْ لَهُ، وَإِنْ صَلَّى صَلَاةَ التَّسْبِيحِ أَوْ رَاتِبَةَ الظُّهْرِ أَوْ أَرْبَعًا نَفْلًا بِقَصْدِ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ وَتَرَكَهُ فِي الْكُلِّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ خِلَافًا لحج فِي الْأَخِيرَةِ رَحْمَانِيٌّ فَسُجُودُ السَّهْوِ يَكُونُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ لَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ. وَعِبَارَةُ عَبْدِ الْبَرِّ. فَرْعٌ: لَوْ صَلَّى نَفْلًا أَرْبَعًا بِتَشَهُّدٍ سَجَدَ لِلسَّهْوِ بِتَرْكِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ عَزَمَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَنَسِيَهُ وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ، وَقِيلَ لَا يَسْجُدُ مُطْلَقًا، وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْإِمَامِ. اهـ. وَاعْتَمَدَ م ر الْأَوَّلَ وحج الثَّانِيَ.
قَوْلُهُ: (مَا هُوَ سُنَّةٌ فِيهِ) أَيْ الْأَخِيرِ وَمِنْهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ، فَلَا تُسَنُّ فِي الْأَوَّلِ بَلْ قِيلَ بِكَرَاهَتِهَا فِيهِ، وَلَا سُجُودَ لِتَرْكِهَا وَلَا لِفِعْلِهَا فِيهِ أَيْضًا ق ل. وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى. اهـ. م د قَوْلُهُ: (بَعْدَ التَّشَهُّدِ إلَخْ) وَمَا وَرَدَ مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «لَا يَجْعَلُونِي كَقَدَحِ الرَّاكِبِ» إلَخْ. مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَمْ يَرِدْ، وَأَمَّا هَذَا فَقَدْ وَرَدَ أَفَادَهُ شَيْخُنَا الْعَزِيزِيُّ قَوْلُهُ: (فَتَزِيدُ الْأَبْعَاضُ بِذَلِكَ) أَيْ بِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَتَصِيرُ اثْنَيْ عَشَرَ، وَيَزِيدُ الْقُنُوتُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الصَّحْبِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ وَعَلَى الْآلِ وَعَلَى الصَّحْبِ، وَالْقِيَامِ لِهَذِهِ الْأَرْبَعَةِ، فَتَصِيرُ الْأَبْعَاضُ عِشْرِينَ كَمَا قَالَهُ ق ل. وَالْأَبْعَاضُ الْحَقِيقِيَّةُ جَبْرُهَا بِالتَّدَارُكِ وَهَذِهِ لَمَّا طُلِبَ جَبْرُهَا بِالسُّجُودِ أَشْبَهَتْ الْأَبْعَاضَ الْحَقِيقِيَّةَ بِجَامِعِ طَلَبِ الْجَبْرِ فِيهِمَا، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمَجْبُورُ بِهِ فَلِهَذَا سُمِّيَتْ أَبْعَاضًا. اهـ. شَوْبَرِيٌّ قَوْلُهُ: (لِقُرْبِهَا بِالْجَبْرِ بِالسُّجُودِ) أَيْ بِسَبَبِ الْجَبْرِ قَوْلُهُ: (مِنْ الْأَبْعَاضِ) مُتَعَلِّقٌ بِقُرْبِ وَبِالسُّجُودِ مُتَعَلِّقٌ بِجَبْرِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْجَامِعِ بَيْنَهُمَا، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُ السُّجُودِ لِأَنَّ الْجَامِعَ بَيْنَهُمَا مُطْلَقُ الْجَبْرِ، وَإِنْ كَانَ الْجَابِرُ مُخْتَلِفًا فَالْجَبْرُ فِي الْأَرْكَانِ بِالتَّدَارُكِ وَفِي الْأَبْعَاضِ بِالسُّجُودِ.
وَقَوْلُهُ: مِنْ الْأَبْعَاضِ أَيْ الْحَقِيقِيَّةِ يُفِيدُ أَنَّهَا لَيْسَتْ أَبْعَاضًا حَقِيقِيَّةً، وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ مُسَمَّى الصَّلَاةِ حَقِيقِيَّةُ الْأَرْكَانِ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ. فَإِنَّ فِيهِ وَقْفَةً وَلَهُ تَوْجِيهِ سم. وَأَقُولُ: قَدْ يُقَالُ الصَّلَاةُ لَهَا إطْلَاقَانِ، تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الصَّلَاةُ الْكَامِلَةُ أَيْ الْمُسْتَوْفِيَةُ بِمَا طُلِبَ فِيهَا، وَحِينَئِذٍ فَهِيَ أَبْعَاضٌ حَقِيقَةٌ، وَتُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا مَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ وَتَسْمِيَتُهَا حِينَئِذٍ أَبْعَاضًا مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُشَابَهَةُ قَوْلُهُ: (وَخَرَجَ بِهَا بَقِيَّةُ السُّنَنِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَدَابِغِيِّ عَلَى التَّحْرِيرِ: وَخَرَجَ بِهَا بَقِيَّةُ السُّنَنِ فَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِهَا كَتَرْكِ السُّورَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ وَتَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى مَا نُقِلَ، إذْ الْقُنُوتُ مَثَلًا ذِكْرٌ مَقْصُودٌ شُرِعَ لَهُ مَحَلٌّ خَاصٌّ بِهِ بِخِلَافِ السُّنَنِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهَا كَالْمُقَدِّمَةِ لِبَعْضِ الْأَرْكَانِ كَدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ أَوْ التَّابِعُ كَالسُّجُودِ، فَإِنْ سَجَدَ لِشَيْءٍ مِنْهَا ظَانًّا جَوَازَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا لِمَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَلْدَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ اهـ شَرْحُ الرَّوْضِ. وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْجَاهِلَ لَا يَعْرِفُ مَشْرُوعِيَّةَ سُجُودِ السَّهْوِ، وَمَنْ عَرَفَهُ عَرَفَ مَحَلَّهُ رُدَّ بِمَنْعِ هَذَا التَّلَازُمِ لِأَنَّ الْجَاهِلَ قَدْ يَسْمَعُ مَشْرُوعِيَّةَ سُجُودِ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ لَا غَيْرَ فَيَظُنُّ عُمُومَهُ لِكُلِّ سُنَّةٍ،

2 / 56