434

Touhfat al-Habib ala Sharh al-Khatib

تحفة الحبيب على شرح الخطيب

Enquêteur

مكتب البحوث والدراسات

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1415 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
وَالسُّجُودِ فَخَرَجَ بِتَعْرِيفِ الشَّرْطِ التَّرْكُ كَتَرْكِ الْكَلَامِ، فَلَيْسَتْ بِشُرُوطٍ، كَمَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ مُبْطِلَةٌ لِلصَّلَاةِ كَقَطْعِ النِّيَّةِ، وَقِيلَ إنَّهَا شُرُوطٌ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ. وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ أَنَّ الْكَلَامَ الْيَسِيرَ نَاسِيًا لَا يَضُرُّ وَلَوْ كَانَ تَرْكُهُ مِنْ الشُّرُوطِ لَضَرَّ. فَائِدَةٌ: قَدْ شُبِّهَتْ الصَّلَاةُ بِالْإِنْسَانِ، فَالرُّكْنُ كَرَأْسِهِ، وَالشَّرْطُ كَحَيَاتِهِ، وَالْبَعْضُ كَأَعْضَائِهِ، وَالْهَيْئَةُ كَشَعْرِهِ. وَقَدْ بَدَأَ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: (وَشَرَائِطُ الصَّلَاةِ) جَمْعُ شَرْطٍ وَالشَّرْطُ بِسُكُونِ الرَّاءِ لُغَةً الْعَلَّامَةُ وَمِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ أَيْ عَلَامَاتُهَا وَاصْطِلَاحًا
ــ
[حاشية البجيرمي]
وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفَرَائِضُ الْغُسْلِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْغُسْلِ الْأَوَّلِ الْوَاجِبُ فَقَطْ وَبِالثَّانِي مَا هُوَ أَعَمُّ.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّ الشَّرْطَ إلَخْ) أَوْ يُقَالُ الشَّرْطُ مَا قَارَنَ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ كَالطُّهْرِ وَالسَّتْرِ، فَإِنَّهُمَا يُعْتَبَرَانِ لِلرُّكُوعِ وَغَيْرِهِ، وَالرُّكْنُ مَا اُعْتُبِرَ فِيهَا لَا بِهَذَا الْوَجْهِ كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِمَا. قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهَذَا يُخْرِجُ التَّوَجُّهَ لِلْقِبْلَةِ فِي كَوْنِهِ شَرْطًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ، مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ شَرْطٌ. وَيُجَابُ: بِأَنَّ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا حَاصِلٌ فِي غَيْرِهِمَا أَيْضًا عُرْفًا، إذْ يُقَالُ عَلَى الْمُصَلِّي حِينَئِذٍ إنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهَا لَا مُنْحَرِفٌ عَنْهَا مَعَ أَنَّ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا بِبَعْضِ الْبَدَنِ حَقِيقَةً أَيْضًا، وَذَلِكَ كَافٍ. اهـ. م د عَلَى التَّحْرِيرِ.
قَوْلُهُ: (هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ) الْمُرَادُ بِالتَّقَدُّمِ عَدَمُ التَّأَخُّرِ، وَإِلَّا فَالشَّرْطُ الْمُقَارَنَةُ حَتَّى لَوْ وُجِدَ السَّتْرُ مَثَلًا مُقَارِنًا لِأَوَّلِ التَّكْبِيرِ كَفَى.
قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ بِتَعْرِيفِ الشَّرْطِ إلَخْ) أَيْ التَّعْرِيفِ الَّذِي تَضْمَنَّهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالرُّكْنِ. قَوْلُهُ: (التُّرُوكُ)؛ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْمَوَانِعِ. قَوْلُهُ: (فَلَيْسَتْ بِشُرُوطٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا وُجُودِيًّا وَهُوَ الصَّحِيحُ بِخِلَافِ الْمَانِعِ إذْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِعْدَامِ. قَوْلُهُ: (بَلْ مُبْطِلَةٌ) صَوَابُهُ بَلْ مُتَعَلِّقَاتُهَا وَهِيَ الْمُضَافُ إلَيْهِ كَالْكَلَامِ وَنَحْوِهِ، فَالْمُرَادُ بِالْمُتَعَلِّقَاتِ الْمَعْمُولَاتُ مُبْطِلَةٌ، فَإِنَّ تَرْكَ الْكَلَامِ وَنَحْوَهُ لَيْسَ هُوَ الْمُبْطِلُ بَلْ الْمُبْطِلُ الْكَلَامُ وَنَحْوُهُ. قَوْلُهُ: (وَقِيلَ إنَّهَا شُرُوطٌ) أَيْ تَجَوُّزًا بِأَنْ يُرَادَ بِالشَّرْطِ مَا يَتَوَقَّفُ الشَّيْءُ عَلَيْهِ وُجُودًا أَوْ عَدَمًا. قَوْلُهُ: (وَيَشْهَدُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ عُفِيَ عَنْ بَعْضِ النَّجَاسَاتِ، وَعَنْ وُقُوعِهَا عَلَيْهِ إذَا أَزَالَهَا حَالًا وَعَنْ كَشْفِ عَوْرَةٍ سَتَرَهَا حَالًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ الطَّهَارَةَ وَالسَّتْرَ مِنْ الشُّرُوطِ اتِّفَاقًا ق ل. قَوْلُهُ: (نَاسِيًا) إسْنَادُ النِّسْيَانِ إلَى الْكَلَامِ تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ نَاسِيًا صِفَةٌ لِلْمُتَكَلِّمِ لَا لِلْكَلَامِ، وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْكَلَامَ مَعَ النِّسْيَانِ اهـ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ تَرْكُهُ مِنْ الشُّرُوطِ لَضَرَّ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الَّذِي مِنْ الشُّرُوطِ تَرْكُ الْكَلَامِ الْيَسِيرِ عَمْدًا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الْكَلَامُ الْيَسِيرُ عَمْدًا. اهـ. م د.
قَوْلُهُ: (وَالشَّرْطُ كَحَيَاتِهِ) الْحَيَاةُ صِفَةُ تَصَحُّحٍ لِمَنْ قَامَتْ بِهِ أَنْ يَتَّصِفَ بِالْإِدْرَاكِ فَهِيَ غَيْرُ الْحَيَوَانِيَّةِ فَصَحَّ تَشْبِيهُ الشَّرْطِ بِهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا خَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ م د.
قَوْلُهُ: (كَشَعْرِهِ) أَيْ الَّذِي يَتَزَيَّنُ بِهِ كَشَعْرِ اللِّحْيَةِ فَخَرَجَ شَعْرٌ نَحْوَ الْعَانَةِ وَالْإِبْطِ. قَوْلُهُ: (جَمْعُ شَرْطٍ) صَوَابُهُ جَمْعُ شَرِيطَةٍ بِمَعْنَى خَصْلَةٍ مَشْرُوطَةٍ لِأَنَّ شَرْطًا جَمْعُهُ شُرُوطٌ عَمَلًا بِقَوْلِ الْخُلَاصَةِ
وَبِفَعُولٍ فَعِلْ نَحْوَ كَبِدْ
إلَى أَنْ قَالَ
فِي فَعِلْ اسْمًا مُطْلَقٌ أَلِفَا ... كَذَاك يَطَّرِدُ
لِأَنَّ جَمْعَهُ شَرَائِطُ تَأَمَّلْ لِأَنَّ شَرَائِطَ جَمْعُ شَرِيطَةٍ لِأَنَّ فَعِيلَةَ تُجْمَعُ عَلَى فَعَائِلَ كَكَرِيمَةٍ وَكَرَائِمَ قَوْلُهُ لُغَةً الْعَلَامَةُ وَيُطْلَقُ لُغَةً أَيْضًا عَلَى تَعْلِيقِ أَمْرٍ بِأَمْرِ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْمُسْتَقْبِلِ أَيْ يَقَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَقَدْ عَلَّقَ الشَّارِعُ هُنَا صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى وُجُودِ شَرَائِطِهَا فَكَأَنَّهُ يَقُولُ إذَا وُجِدَتْ الشُّرُوطُ صَحَّتْ الصَّلَاةُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ الْإِنْسَانُ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ وَيُعَبِّرُ عَنْهُ أَيْضًا بِإِلْزَامِ الشَّيْءِ وَالْتِزَامِهِ وَالْإِلْزَامُ مِنْ جِهَةِ الشَّارِطِ وَالِالْتِزَامُ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ فَالشَّارِعُ أَلْزَمَ

1 / 438