392

Touhfat al-Habib ala Sharh al-Khatib

تحفة الحبيب على شرح الخطيب

Enquêteur

مكتب البحوث والدراسات

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

1415 AH

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Égypte
Empires & Eras
Ottomans
فَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ: وَقْتُ فَضِيلَةٍ، وَوَقْتُ اخْتِيَارٍ، وَوَقْتُ جَوَازٍ، وَوَقْتُ حُرْمَةٍ، وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ، وَوَقْتُ عُذْرٍ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ لِمَنْ يَجْمَعُ، وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بَيْنَ الْفَجْرَيْنِ.
(وَالصُّبْحُ) أَيْ صَلَاتُهُ وَهُوَ بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا لُغَةً أَوَّلَ النَّهَارِ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بِهِ هَذِهِ الصَّلَاةُ، وَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ بَعْدَ الْفَجْرِ الَّذِي يَجْمَعُ بَيَاضًا وَحُمْرَةً، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: وَجْهٌ صَبِيحٌ لِمَا فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ. (وَأَوَّلُ وَقْتِهَا طُلُوعُ الْفَجْرِ
ــ
[حاشية البجيرمي]
فَإِنْ قِيلَ: مَا هَذَا السَّوَادُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الْقَمَرِ؟ قِيلَ سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّهُ أَثَرُ مَسْحِ جَنَاحِ جِبْرِيلَ ﵇، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ نُورَ الْقَمَرِ سَبْعِينَ جُزْءًا وَكَذَلِكَ نُورُ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَتَى جِبْرِيلُ فَمَسَحَهُ بِجَنَاحِهِ فَمَحَا مِنْ الْقَمَرِ تِسْعَةً وَسِتِّينَ جُزْءًا فَحَوَّلَهَا إلَى الشَّمْسِ، فَأَذْهَبَ عَنْهُ الضَّوْءَ وَأَبْقَى فِيهِ النُّورَ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] وَأَنْتَ إذَا تَأَمَّلْت السَّوَادَ الَّذِي فِي الْقَمَرِ وَجَدْته حُرُوفًا أَوَّلُهَا الْجِيمُ وَثَانِيهَا الْمِيمُ وَثَالِثُهَا الْيَاءُ، وَاللَّامُ أَلِفٍ آخِرَ الْكُلِّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ جَمِيلًا، وَقَدْ شَاهَدْت ذَلِكَ وَقَرَأْته مَرَّاتٍ فَسُبْحَانَ مَنْ خَلَقَهُ جَمِيلًا. فَإِنْ قِيلَ: إذَا جَاءَ اللَّيْلُ أَيْنَ يَذْهَبُ النَّهَارُ، وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ أَيْنَ يَذْهَبُ اللَّيْلُ؟ قِيلَ: إنَّهُمَا فِي كَفَّيْ مَلَكٍ فِي إحْدَى يَدَيْهِ نُورٌ وَفِي الْأُخْرَى ظُلْمَةٌ، فَالظُّلْمَةُ دَائِمَةٌ وَالنُّورُ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ. وَفِي سِيرَةِ الْحَلَبِيِّ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ [يس: ٣٧] إنَّ اللَّيْلَ ذَكَرٌ وَالنَّهَارَ أُنْثَى فَاللَّيْلُ كَآدَمَ وَالنَّهَارُ كَحَوَّاءَ، وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ اللَّيْلَ مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّهَارَ مِنْ النَّارِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأُنْسُ بِاللَّيْلِ أَكْثَرَ اهـ.
قَالَ الشَّعْرَانِيُّ فِي الدُّرَرِ قُلْت لِشَيْخِنَا ﵁: رَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ اللَّيْلَ ذَكَرٌ وَالنَّهَارَ أُنْثَى هَلْ ذَلِكَ صَحِيحٌ؟ قَالَ ﵁: نَعَمْ. فَلَمَّا تَغَشَّى اللَّيْلُ النَّهَارَ تَوَالَدَا فَظَهَرَتْ الْكَائِنَاتُ مِنْ غَشَيَانِ الزَّمَانِ فَالْمُوَلَّدَاتُ كُلُّهَا أَوْلَادُ الزَّمَانِ، فَقُلْت لَهُ: فَإِذًا اسْتِخْرَاجُ النَّهَارِ الَّذِي هُوَ أُنْثَى كَاسْتِخْرَاجِ حَوَّاءَ مِنْ آدَمَ فَقَالَ نَعَمْ. ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس: ٣٧] كَمَا أَنَّ اسْتِخْرَاجَ اللَّيْلِ الَّذِي هُوَ ذَكَرٌ كَاسْتِخْرَاجِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ. وَهُنَا أَسْرَارٌ لَا تُذْكَرُ إلَّا مُشَافَهَةً فَإِذَا خَاطَبَ أَبْنَاءَ اللَّيْلِ قَالَ: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ [الحج: ٦١] وَإِذَا خَاطَبَ أَبْنَاءَ النَّهَارِ قَالَ: ﴿وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحج: ٦١] فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠] فَنَزِّلْ ذَلِكَ عَلَيْهِ تَجِدْهُمَا سَوَاءً بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
فَإِنْ قِيلَ: اللَّيْلُ أَفْضَلُ أَمْ النَّهَارُ؟ قِيلَ، قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: اللَّيْلُ أَفْضَلُ لِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّيْلَ رَاحَةٌ وَالرَّاحَةُ مِنْ الْجَنَّةِ وَالنَّهَارَ تَعَبٌ وَالتَّعَبُ مِنْ النَّارِ، وَأَيْضًا اللَّيْلُ حَظُّ الْفِرَاشِ وَالنَّهَارُ حَظُّ اللِّبَاسِ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى لَيْلَةً خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَلَيْسَ فِي الْأَيَّامِ مِثْلُهَا؛ وَلِأَنَّهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ الَّتِي كَانَتْ مَفْرُوضَةً أَيْ فَهُوَ وَقْتٌ فَاضِلٌ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ صَلَاةِ اللَّيْلِ نُسِخَ فِي حَقِّهِ وَحَقِّنَا وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي الْحَلَبِيِّ عَلَى مِعْرَاجِ الْغَيْطِيِّ. وَقِيلَ: النَّهَارُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ نُورٌ، وَأَيْضًا لَا يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ لَيْلٌ، وَأَيْضًا النَّهَارُ لِلْمَعَادِ وَالْمَعَاشِ. فَإِنْ قِيلَ: مَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ؟ قِيلَ: هُمَا يَخْرُجَانِ مِنْ كَفَّيْ مَلَكٍ فِي إحْدَى يَدَيْهِ نُورٌ، وَفِي الْأُخْرَى ظُلْمَةٌ فَيُقَالُ الظُّلْمَةُ دَائِمَةٌ وَالنَّهَارُ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ. قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ نُورَ الْفَجْرِ لَيْسَ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِي كَشْفِ الْأَسْرَارِ.
قَوْلُهُ: (فَلَهَا سَبْعَةُ أَوْقَاتٍ) لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا ثَلَاثَةٌ فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ لِإِبْقَاءِ التَّفْرِيعِ.
[وَقْتُ الْفَجْرِ]
قَوْلُهُ: (وَهُوَ بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا) ظَاهِرُهُ اسْتِوَاءُ اللُّغَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْكَسْرَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ وَحُكِيَ كَسْرُهَا.
قَوْلُهُ: (سُمِّيَتْ بِهِ) فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ وَهُوَ الصَّلَاةُ مَجَازًا وَلَهَا خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ الصُّبْحُ وَالْفَجْرُ وَالْبَرْدُ وَالْوُسْطَى عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ

1 / 396