Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1410 AH
Lieu d'édition
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
Inde
الْكَعْبَةِ (مَرَّتَيْنِ) أَيْ فِي يَوْمَيْنِ لِيُعَرِّفَنِي كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ وَأَوْقَاتِهَا (فَصَلَّى الظُّهْرَ فِي الْأُولَى مِنْهُمَا) أَيِ الْمَرَّةِ الْأُولَى مِنَ الْمَرَّتَيْنِ قَالَ الْحَافِظُ في الفتح بين بن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ صَبِيحَةَ اللَّيْلَةِ الَّتِي فُرِضَتْ فِيهَا الصَّلَاةُ وَهِيَ لَيْلَةُ الإسراء قال بن إِسْحَاقَ وَحَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ نَافِعِ بن جبير وقال عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُ لَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ لَمْ يَرُعْهُ إِلَّا جِبْرِيلُ نَزَلَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْأُولَى أَيْ صَلَاةُ الظُّهْرِ فَأَمَرَ فَصِيحَ بِأَصْحَابِهِ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فَاجْتَمَعُوا فَصَلَّى بِهِ جِبْرِيلُ وَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّاسِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ انْتَهَى (حِينَ كَانَ الْفَيْءُ) هُوَ ظِلُّ الشَّمْسِ بَعْدَ الزَّوَالِ (مِثْلَ الشِّرَاكِ) أَيْ قدره قال بن الْأَثِيرِ الشِّرَاكُ أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا انْتَهَى
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ قَالَ بن الأثير قدره ها هنا لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّحْدِيدِ وَلَكِنَّ زَوَالَ الشَّمْسِ لَا يَبِينُ إِلَّا بِأَقَلِّ مَا يُرَى مِنَ الظِّلِّ وَكَانَ حِينَئِذٍ بِمَكَّةَ هَذَا الْقَدْرُ
وَالظِّلُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ مَكَّةَ مِنَ الْبِلَادِ الَّتِي يَقِلُّ فِيهَا الظِّلُّ فَإِذَا كَانَ طُولُ النَّهَارِ وَاسْتَوَتِ الشَّمْسُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ لَمْ يُرَ بِشَيْءٍ مِنْ جَوَانِبِهَا ظِلٌّ فَكُلُّ بَلَدٍ يَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى خَطِّ الِاسْتِوَاءِ وَمُعَدَّلِ النَّهَارِ يَكُونُ الظِّلُّ فِيهِ أقصر وكل ما بَعُدَ عَنْهُمَا إِلَى جِهَةِ الشِّمَالِ يَكُونُ الظِّلُّ أَطْوَلَ انْتَهَى
(ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ مِثْلَ ظِلِّهِ) أَيْ سِوَى ظِلِّهِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ الزَّوَالِ
يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِلَفْظِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وكان الفيء قدر الشراك ثم صلى العصر حين كان الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ وَظِلِّ الرَّجُلِ (ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ) أَيْ غَرَبَتْ (وَأَفْطَرَ الصَّائِمُ) أَيْ دَخَلَ وَقْتُ إِفْطَارِهِ بِأَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ فَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ) أَيِ الْأَحْمَرُ عَلَى الْأَشْهَرِ قاله القارىء وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمُرَادُ بِالشَّفَقِ الْأَحْمَرِ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ ﵄ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ الْمُرَادُ الْأَبْيَضُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ
قُلْتُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَقَالَا الشَّفَقُ هُوَ الْحُمْرَةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بَلْ قَالَ فِي النَّهْرِ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْإِمَامُ وَقَالَ فِي الدُّرِّ الشَّفَقُ هُوَ الْحُمْرَةُ عِنْدَهُمَا وَبِهِ قَالَتِ الثَّلَاثَةُ وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْإِمَامُ كَمَا هُوَ فِي شُرُوحِ الْمَجْمَعِ وَغَيْرِهِ فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَبِهِ يُفْتَى كَذَا فِي حَاشِيَةِ النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الْمَذْهَبَ الرَّاجِحَ الْمُخْتَارَ هُوَ أَنَّ الشَّفَقَ الْحُمْرَةُ يَدُلُّ عليه حديث بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال الشفق الحمرة رواه الدارقطني وصححه بن خزيمة
1 / 395