Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1410 AH
Lieu d'édition
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
Inde
بَأْسَ لَهُمَا قِرَاءَةُ بَعْضِ الْآيَةِ أَوْ حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْآيَةِ بِتَمَامِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا أَلْبَتَةَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْجُنُبَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَكَذَلِكَ الْحَائِضُ لَا تَقْرَأُ لِأَنَّ حَدَثَهَا أَغْلَظُ مِنْ حَدَثِ الْجَنَابَةِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجُنُبِ إِنَّهُ لَا يَقْرَأُ الْآيَةَ وَنَحْوَهَا وَقَدْ حُكِيَ أَنَّهُ قَالَ تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ لِأَنَّ الْحَائِضَ إِنْ لَمْ تَقْرَأْ نَسِيَتِ الْقُرْآنَ لِأَنَّ أَيَّامَ الْحَيْضِ تَتَطَاوَلُ ومدة الجنابة لا تطول وروى عن بن الْمُسَيِّبِ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ الْقُرْآنَ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِهِ انْتَهَى
قُلْتُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ هُوَ الرَّاجِحُ يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ الْبَابِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ تَنْبِيهٌ اعْلَمْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ عَقَدَ بَابًا فِي صَحِيحِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَائِلٌ بِجَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فَإِنَّهُ قَالَ بَابٌ تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا بَأْسَ أَنْ تَقْرَأَ الْآيَةَ وَلَمْ يَرَ بن عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ وَذَكَرَ آثَارًا أُخْرَى ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا جِئْنَا سَرَفَ حِضْتُ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي قَالَ الْحَافِظُ فِي الفتح قال بن بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ إِنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى جَوَازِ قِرَاءَةِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ جَمِيعِ مَنَاسِكِ الْحَجِّ إِلَّا الطَّوَافَ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَاهُ لِكَوْنِهِ صَلَاةً مَخْصُوصَةً وَأَعْمَالُ الْحَجِّ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرٍ وَتَلْبِيَةٍ وَدُعَاءٍ وَلَمْ تُمْنَعِ الْحَائِضُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ الْجُنُبُ لِأَنَّ حَدَثَهَا أَغْلَظُ مِنْ حَدَثِهِ وَمَنْعُ الْقِرَاءَةِ إِنْ كَانَ لِكَوْنِهِ ذِكْرَ اللَّهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ تَعَبُّدًا فَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَاصٍّ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ شَيْءٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَجْمُوعُ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ عِنْدَ غَيْرِهِ
لَكِنَّ أَكْثَرَهَا قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ وَلِهَذَا تَمَسَّكَ الْبُخَارِيُّ وَمَنْ قَالَ بالجواز غيره كالطبري وبن الْمُنْذِرِ وَدَاوُدُ بِعُمُومِ حَدِيثِ كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ لِأَنَّ الذِّكْرَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْآنِ وَبِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَ الذِّكْرِ وَالتِّلَاوَةِ بِالْعُرْفِ وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ وَفِي جَمِيعِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ نِزَاعٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ تَصَرُّفِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ
وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ عَلَى الْمَنْعِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَحْجُبُهُ عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ رَوَاهُ أَصْحَابُ السنن وصححه الترمذي وبن حِبَّانَ وَضَعَّفَ بَعْضُهُمْ بَعْضَ رُوَاتِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْحَسَنِ يَصْلُحُ لِلْحُجَّةِ لَكِنْ قِيلَ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ فَلَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ مَا عَدَاهُ وَأَجَابَ الطَّبَرِيُّ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَكْمَلِ جَمْعًا بين الأدلة وأما حديث بن عمر
1 / 348