Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1410 AH
Lieu d'édition
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
Inde
سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ صَفِيقًا مُنَعَّلًا وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَنَقَلَ الْمُزَنِيُّ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ مُجَلَّدِي الْقَدَمَيْنِ
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَائِرُ الْمَحَلِّ الْفَرْضِ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ انتهى كلام بن رَسْلَانَ
فَإِنْ قُلْتَ قَدْ وَقَعَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ لَفْظُ الْجَوْرَبَيْنِ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْقُيُودِ الَّتِي قَيَّدَهُمَا بِهَا هَؤُلَاءِ الأئمة فما بالهم قيدوهما بها واشرطوا جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا بِتِلْكَ الْقُيُودِ فَبَعْضُهُمْ بِالتَّجْلِيدِ وبعضهم بالتنعيل وبعضهم بالصفاقة والثخونة قلت الأصل هُوَ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَالْعُدُولُ عَنْهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِأَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ اتَّفَقَ عَلَى صِحَّتِهَا أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ كَأَحَادِيثِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَجَازَ الْعُدُولُ عَنْ غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بِلَا خِلَافٍ
وَأَمَّا أَحَادِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ فَفِي صِحَّتِهَا كَلَامٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْفَنِّ كَمَا عَرَفْتَ فَكَيْفَ يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ مُطْلَقًا
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ مُسْلِمٌ بِقَوْلِهِ لَا يُتْرَكُ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ بِمِثْلِ أَبِي قَيْسٍ وَهُزَيْلٍ انْتَهَى
فَلِأَجْلِ ذَلِكَ اشْتَرَطُوا جَوَازَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ بِتِلْكَ الْقُيُودِ لِيَكُونَا فِي مَعْنَى الْخُفَّيْنِ وَيَدْخُلَا تَحْتَ أَحَادِيثِ الْخُفَّيْنِ فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْجَوْرَبَيْنِ إِذَا كَانَا مُجَلَّدَيْنِ كَانَا فِي مَعْنَى الْخُفَّيْنِ وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُمَا إِذَا كَانَ مُنَعَّلَيْنِ كَانَا فِي مَعْنَاهُمَا وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنَّهُمَا إِذَا كَانَا صَفِيقَيْنِ ثَخِينَيْنِ كَانَا فِي مَعْنَاهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُجَلَّدَيْنِ وَلَا مُنَعَّلَيْنِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
فَإِنْ قُلْتَ قَدْ ضَعَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدِيثَ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَمَعَ تَضْعِيفِهِ قَدْ قَالَ بِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْقُيُودِ كَمَا يَظْهَرُ من كلام بن الْعَرَبِيِّ
قُلْتُ قَدْ قَيَّدَهُمَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا بِقَيْدِ الثُّخُونَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ بن قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي قَدْ قَالَ أَحْمَدُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُجْزِيهِ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبِ حَتَّى يَكُونَ جَوْرَبًا صَفِيقًا يَقُومُ قَائِمًا فِي رِجْلِهِ لَا يَنْكَسِرُ مِثْلَ الْخُفَّيْنِ إِنَّمَا مَسَحَ الْقَوْمُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ لِأَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْخُفِّ فِي رِجْلِ الرَّجُلِ يَذْهَبُ فِيهِ الرَّجُلُ وَيَجِيءُ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَقَدْ قَالَ قَبْلَ هَذَا سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ جَوْرَبِ الْخِرَقِ يُمْسَحُ عَلَيْهِ فَكَرِهَ الْخِرَقَ وَلَعَلَّ أَحْمَدَ كَرِهَهَا لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهَا الْخِفَّةُ وَأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ بِأَنْفُسِهَا فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ جَوْرَبِ الصُّوفِ فِي الصَّفَاقَةِ وَالثُّبُوتِ فَلَا فَرْقَ انْتَهَى كَلَامُهُ
عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى حَدِيثِ الْجَوْرَبَيْنِ بَلْ اعْتَمَدَ عَلَى آثَارِ الصحابة ﵃
قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ قَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَعَلَّلَ رِوَايَةَ أَبِي قَيْسٍ
وَهَذَا مِنْ إِنْصَافِهِ وَعَدْلِهِ ﵀ وَإِنَّمَا عُمْدَتُهُ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةِ وَصَرِيحُ الْقِيَاسِ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ بَيْنَ الْجَوْرَبَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ فَرْقٌ مؤثر
1 / 284