Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1410 AH
Lieu d'édition
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
Inde
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْإِشْكَالَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ عَسِيرٌ جِدًّا عَلَى الْحَنَفِيَّةِ لَا يُمْكِنُ مِنْهُمْ دَفْعُهُ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا وَأَمَّا مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ حَدِيثَ النَّبِيذِ مَشْهُورٌ يُزَادُ بِمِثْلِهِ عَلَى الْكِتَابِ فَهُوَ مِمَّا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ فَإِنَّ شُرَّاحَ الْهِدَايَةِ قَدْ بَيَّنُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ مَشْهُورًا بِالشُّهْرَةِ الِاصْطِلَاحِيَّةِ الَّذِي تَجُوزُ بِهِ الزِّيَادَةُ نَعَمْ لَهُ شُهْرَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَلُغَوِيَّةٌ كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ السِّعَايَةِ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ
أَمَّا كَوْنُهُ مَشْهُورًا فَلَيْسَ يُرِيدُ الِاصْطِلَاحِيَّ انْتَهَى
وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ بَذْلِ الْمَجْهُودِ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ كُبَرَاءِ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ وبن مسعود وبن عمر وبن عَبَّاسٍ ﵃ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ مَوْرِدَ الشُّهْرَةِ وَالِاسْتِفَاضَةِ حَيْثُ عَمِلَ بِهِ الصَّحَابَةُ وَتَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ وَمِثْلُهُ مِمَّا يُنْسَخُ بِهِ الْكِتَابُ
فَمَبْنِيٌّ عَلَى قِلَّةِ اطِّلَاعِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ التَّوَضُّؤُ بِالنَّبِيذِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ قَوْلُهُ وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَمِلَ بِهِ الصَّحَابَةُ أَمَّا الشُّهْرَةُ فَلَيْسَتِ الِاصْطِلَاحِيَّةَ وَإِنَّمَا يُرِيدُ شُهْرَتَهُ بَيْنَ النَّاسِ وَأَمَّا عَمَلُ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فَقَدْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ ضَعِيفَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَضْعَفَ منهما عن بن عباس ومن طريق أخرى عن بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا إِذَا لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ مَاءً وَوَجَدَ النَّبِيذَ فَلْيَتَوَضَّأْ بِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ الصَّوَابُ مَوْقُوفٌ عَلَى عِكْرِمَةَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَاهُ هِقْلٌ وَالْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مِنْ قَوْلِهِ وَكَذَا قَالَ شَيْبَانُ وَعَلِيُّ بْنُ المبارك عن يحيى انتهى
٥ - (باب الْمَضْمَضَةِ مِنْ اللَّبَنِ)
[٨٩] قَوْلُهُ (عَنْ عُقَيْلٍ) بِضَمِّ العين مصغرا هو بن خَالِدِ بْنِ عَقِيلٍ بِالْفَتْحِ الْأَيْلِيُّ أَبُو خَالِدٍ مَوْلَى عُثْمَانَ رَوَى عَنِ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَالزُّهْرِيِّ وَخَلْقٍ وَعَنْهُ أَيُّوبُ بْنُ أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ أَثْبَتُ مِنْ مَعْمَرٍ مَاتَ سَنَةَ ١٤١ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ
قَوْلُهُ (إِنَّ لَهُ دَسَمًا) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ إِنَّ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ خَبَرُهُ
وَالدَّسَمُ بِفَتْحَتَيْنِ الشَّيْءُ الَّذِي يَظْهَرُ عَلَى اللَّبَنِ مِنَ الدُّهْنِ وَهُوَ بَيَانٌ لِعِلَّةِ الْمَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَنِ فَيَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ دَسَمٍ وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِلتَّنْظِيفِ
قَالَهُ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ
1 / 249