Tuhfat al-Ahwadhi bi Sharh Jami' al-Tirmidhi
تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
1410 AH
Lieu d'édition
بيروت
Genres
•Commentaries on Hadiths
Régions
Inde
انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ السِّعَايَةِ
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ تَمَسَّكَ الظَّاهِرِيَّةُ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْبِئْرَ لَا تَتَنَجَّسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا قَلِيلًا كَانَ الْمَاءُ فِيهَا أَوْ كَثِيرًا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ وَعُمُومِهِ بَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِأَحَادِيثَ أخرى صحيحة
ولنا أن نذكر ها هنا مَذَاهِبَ أُخْرَى فِي طَهَارَةِ الْبِئْرِ وَنَجَاسَتِهَا فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا وَقَعَتْ نَجَاسَةٌ فِي الْبِئْرِ هَلْ تَتَنَجَّسُ أَمْ لَا عَلَى مَذَاهِبَ
الْأَوَّلُ مَذْهَبُ الظَّاهِرِيَّةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا
وَالثَّانِي أَنَّهُ إِنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ يَتَنَجَّسُ وَإِلَّا لَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَخْرِيجُهُ
وَالثَّالِثُ أَنَّ الْمَاءَ فِي الْبِئْرِ إِنْ كَانَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ يَتَنَجَّسُ وَإِنْ كَانَ قَدْرَ الْقُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا لَا يَتَنَجَّسُ إِلَّا إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ الرَّاجِحُ وَبِهِ عَمِلَ الْإِمَامُ أَبُو يُوسُفَ فِي بَغْدَادَ كَمَا عَرَفْتَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَصَلَّى بِالنَّاسِ إِمَامًا بِبَغْدَادَ فَوَجَدُوا فِي الْبِئْرِ الَّذِي اغْتَسَلَ مِنْ مَائِهِ فَأْرَةً مَيِّتَةً فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ نَأْخُذُ بِقَوْلِ إِخْوَانِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ تَمَسُّكًا بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا
كَذَا فِي التَّتارْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا
وَالرَّابِعُ إِنْ كَانَ غَدِيرًا عَظِيمًا بِحَيْثُ لَا يَتَحَرَّكُ أَحَدُ طَرَفَيْهِ بِتَحْرِيكِ الْآخَرِ لَمْ يَتَنَجَّسْ وَإِلَّا تنجس وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ
الْخَامِسُ إِنْ كَانَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ لَا يَتَنَجَّسُ وَإِلَّا يَتَنَجَّسُ وَهُوَ مَسْلَكُ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَقَدْ مَرَّ فِي الْفَائِدَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ لِلْحَنَفِيَّةِ فِي الْمَاءِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَذْهَبًا فَكُلُّهَا تَجْرِي ها هنا
وها هنا مذهب آخر زائد على مامر خَاصٌّ بِالْآبَارِ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ أَبِي يُوسُفَ عَلَى أَنَّ مَاءَ الْبِئْرِ فِي حُكْمِ الْمَاءِ الْجَارِي لِأَنَّهُ يَنْبُعُ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ أَعْلَاهُ فَهُوَ كَحَوْضِ الْحَمَّامِ يَصُبُّ مِنْ جَانِبٍ وَيَخْرُجُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ فَلَا يَتَنَجَّسُ كَذَا نَقَلَهُ فِي الْغُنْيَةِ وَفَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِمَا
ثُمَّ إِذَا تَنَجَّسَ مَاءُ الْبِئْرِ هَلْ يَطْهُرُ بِنَزْحِ الْمَاءِ أَمْ لَا فَقَالَ بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ إِنَّهُ لَا يَطْهُرُ أَبَدًا لِأَنَّهُ وَإِنْ نَزَحَ جَمِيعَ مَا فِيهَا يَبْقَى الطِّينُ وَالْحِجَارَةُ نَجَسًا فَيَتَنَجَّسُ الْمَاءُ الْجَدِيدُ فَلَا سَبِيلَ إِلَى طَهَارَتِهِ
كَذَا حكاه بن الْهُمَامِ وَالْعَيْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ وَقَالَ غَيْرُ بِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَطْهُرُ الْبِئْرُ بِنَزْحِ الماء
1 / 177