Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وكان سعود بن عزان ثقة تقيا فاضلا مرضيا، كان شيخنا يفضله على أبيه الإمام قبل عقد الإمامة، وكان قد هم بعقد الإمامة عليه بالقابل من الشرقية؛ وكتب للقبائل أن يحضروا البيعة؛ فجاءت القبائل بعضهم قد وصل وبعضهم في الطريق فكان من الأمر المقدر أن حصلت موانع عن تمام ذلك العزم، ولا حاجة إلى ذكر ما منع.
فلما تولى سعود الرستاق كتب إلى أفاضل المسلمين ورئيسهم عيسى بن صالح فحضروا معه الرستاق، وفيهم أيضا ابن عم الإمام فيصل بن حمود، ووصل شيخنا ماجد بن خميس العبري؛ وقال سعود بن عزان قد كنتم تحاولون معقلا للمسلمين تقيمون فيه العدل؛ وقد مكنني الله من هذا المعقل فقبضته لكم حتى تصلوا؛ فإما أن تكونوا شركائي في الأمر وإما أن أخرج إلى بيتي، فقال له المسلمون: كن مكانك ونحن إن شاء الله تعالى من ورائك ومن أعوانك، وهذه ثقات الرستاق يعينوك على مهماتك الحاضرة وتكلموا فيما بينهم أن ينصبوه إماما على المسلمين وعلى ذلك صمم عزمهم، وكانت الناس من الأطراف ينتظرون تقديمه إماما لعلمهم بأهليته؛ وكتب بعض الأفاضل من بعض الأطراف في ذلك قصيدة ميمية أحفظ منها قوله:
فإن شاء الإله فمن قريب = يقال له الإمام ابن الإمام
فلم يقدر الله ذلك، ولا يكون إلا ما يريد الله؛ وكما تكونوا يولي عليكم؛ فانفشل الأمر وضعف العزم ورجع كل إلى بلده، ومات حمود بن سعيد الحجافي بالرستاق في هذه المرة، وبقي سعود بن عزان أميرا عادلا على الرستاق وما يتعلق بها والعوابي؛ وسار فيما ملك سيرة حسنة، وولى أمره العلماء والثقات؛ وجعل نفسه كواحد منهم.
Page 285