Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وكانت مدة الحصار خمسة أيام؛ فأقام الإمام فيها لرفع المظالم والأمر والنهي وكان ذلك فتحا جليلا انقاد به كل صعب، وماتت به الأعداء كبدا؛ ورجع منها إلى أرض السر وهي الظاهرة فملك ضنك والغبى؛ وانقاد أهل الظاهرة وواجهه صاحب حصن العينين وهو برغش بن حميد أولاد محمد بن ناصر الغافري المتقدم ذكره في حروب اليعاربة فأخذ لنفسه أمانا وأعطى كلاما فقبل منه الإمام ذلك، وولى على الظاهرة بريك بن سالمين الغافري وجعل عليه عيونا ثم شك في ولايته، وكتب فيه سؤالا للشيخ الخليلي ونصه:
وما تقول شيخنا إنا جعلنا الشيخ بريك بن سالمين واليا في أطراف الظاهرة وبقي وسواس في النفس من قبله إذ اليوم الدنيا وغدا الآخرة، ونحن وإياك ما تكلفنا هذا الشأن إلا رجاء من الله تعالى أن يمن علينا باجره، ونحن لم يرفع إلينا منه شيء، وقد أظهر لنا المناب وأعلن لنا مما كان عليه المآب؛ فهل يسع تركه في فعل الولاية على هذه الصفة إذا لم تشك الرعية منه شيئا فيجب عزله؛ وإنما بقي على حاله التي ذكرتها لك والضرورة إلى مثله داعية إلا إذا منعها عدم الجواز، صرح لنا يرحمك الله وقد جعلنا محمدا ومحمدا عليه عيونا ورقباء غير أن نظره أبعد من نظرهما؛ وأنت تعرف أحوال الجميع.
فأجابه الشيخ بقوله: يترك على حاله ولا بأس بذلك ما لم يرفع عليه ما يوجب عزله، واستخبروا عنه العيون فإنهم أعلم بما منه يكون والله أعلم، ثم فسح لقومه وركب قاصدا وطنه وهو الرستاق وأقام بها يأمر وينهى وينشر العدل؛ ويبسط المعروف، وفيها واجه هلال بن زاهر رئيس بني هناءة، ومحمد بن علي رئيس بني شكيل، وكانا قد أظهرا الخلاف والتمرد، فقبض عليهما وأوثقهما بالقيود، وكان بنو شكيل أنصار حصن بهلا، وكان حصن بهلا قديما في يدي اليعاربة، ثم صار إلى الغافرية وبإلزام محمد بن علي خلص هذا الحصن، وكان الإمام قد لزمه لذلك وبخلوصه أطلقه الإمام فكان هذا هو السبب في فتح بهلى.
Page 244