Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وفي الأثر أن لجماعة المسلمين جميع ما للإمام من أنفاذ الأحكام وإقامة الحدود، وقيل لهم جميع ذلك إلا الحدود فلا يقيمها إلا الإمام. وكان السلطان سعيد ابن سلطان بمسكد فبلغته أخبارهم وخاف أن يعظم أمرهم فأرسل إليهم الهدايا وأعظمها لهم من غير أن يتعرض لهم بحرب ظاهر، وإنما أرسلها على هيئة المعونة وهي الحرب الباطن، وكان ذلك من مكائد الملوك، فلما وصلتهم الهدايا قال بعضهم لا نقبلها وخافوا الفتنة وعرفوا أنها المكيدة وقال آخرون بل نأخذها لنتقوى بها على أمورنا، ثم اتفقوا على الأخذ، فلما أخذوا الهدايا فارقهم الطير الأبيض ووقع فيهم الفشل واختلفت كلمتهم وتفرق جمعهم، ورجع كل إلى منزله من غير أن يقتلوا أو يقتلوا.
والله أعلم بما كان عليه أول أمرهم أكان عقدا لا يجوز فسخه أم كان أمرا واسعا اختاروه لأنفسهم ويكون لهم فيه الرجوع والظن بهم هذا الوجه الثاني والثقة لم ينقل لنا أنهم توبوا أحدا منهم وعابوه والله أعلم بحقيقة الأمر، وينبغي للعاقل أن لا يدخل في أمر يعجز عن إتمامه والفضائل كثيرة والشراء درجة عظيمة لا يدركها إلا الخواص من الخواص، وليس كل رجل كأصحاب المرداس والله يؤتي فضله من يشاء.
وكان السلطان سعيد عامل من آل بوسعيد يقال له سيف بن محمد البوسعيدي وكان عنده بمنزلة جليلة، قاد له الجيوش وتولى له الأعمال ثم رزقه الله تعالى حسن التوفيق فآب إلى الله وتاب توبة نصوحا وباع أمواله وتخلص مما جناه تخلصا تاما أدى الواجب وزاد عليه الاحتياط وانقطع إلى الله في الفيافي وزيارة العلماء والأفاضل واشتهر باسم الزاهد فظهرت له الكرامات وانفتحت له أبواب الخيرات وشهد له بالفضل كل ناطق يعرفه ووجبت له الولاية على الخاص والعام رضي الله عنه وأرضاه وأخباره كثيرة تحتاج إلى بسط طويل، وأذكر لك بعضها لقرابتها وهي قطرة من بحر.
Page 210