315

Trends of Tafsir in the 14th Century

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

Maison d'édition

طبع بإذن رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية برقم ٩٥١/ ٥ وتاريخ ٥/٨/١٤٠٦

Édition

الأولى ١٤٠٧هـ

Année de publication

١٩٨٦م

وأحيانا يستشهد من اللغة لأسلوب القرآن، ففي الآية السابقة مثلا يقول: "ومما قيل في الاستخفاف بالبعوض قوله:
إذا كان شيء لا يساوي جميعه ... جناح بعوض عند من كنت عبده
وأشغل جزء منه كلك ما الذي ... يكون على ذا الحال قدرك عنده
يعني الدنيا، وقوله:
لا تستخفن الفتى بعداوة ... أبدا وإن كان العدو ضئيلا
إن القذى يؤذي العيون قليله ... ولربما جرح البعوض الفيلا
وقوله:
لا تحقرن صغيرا في عداوته ... إن البعوضة تدمي مقلة الأسد"
وهو لا يتعصب لرأيه في اللغة فيستدل للرأي الآخر كما يستدل لرأيه، ففي تفسير الفوقية في قوله تعالى: ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾ من الآية السابقة، يرى أن المراد بها: "ما زاد على بعوضة في صغر الجثة كجناحها كما ضرب به المثل في الحديث، وهكذا كنت أفسر الفوقية بالغلبة في الصغر والزيادة فيه ورأيت بعد ذلك زكريا قال: إنه مذهب المحققين لمطابقته البلاغة، ولما سيق له الكلام" إلى أن قال: "وقيل: معنى ما فوقها وما زاد عليها في الكبر كالذباب والعنكبوت أي: لا يستحي أن يضرب مثلا بالبعوضة فضلا عما فوقها ويحتمل الوجهين ما روى مسلم عن إبراهيم عن الأسود أنه دخل شباب من قريش على عائشة وهي بمنى وهم يضحكون فقالت: ما يضحككم؟ فقالوا: فلان خر على طنب فسطاط فكادت عنقه أو عينه تذهب، فقالت:
لا تضحكوا إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها، إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة" ١.

١ رواه مسلم، كتاب البر والصلة ج٤ ص١٩٩١.

1 / 323