210

Trends of Tafsir in the 14th Century

اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر

Maison d'édition

طبع بإذن رئاسة إدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد في المملكة العربية السعودية برقم ٩٥١/ ٥ وتاريخ ٥/٨/١٤٠٦

Édition

الأولى ١٤٠٧هـ

Année de publication

١٩٨٦م

وفي تفسير قوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ١ قال محمد الصادقي في تفسيره: "علمان متتابعان يفوق بعضهما البعض بعد الجهل المتمادي -العامد- يوم الدنيا: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: عند سكرات الموت وهو بداية العلم، وفي الكرة٢: يوم قيامة القائم "ع" بعد "الموت" ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ في المحشر"٣، وقال أيضا: "أقول: الكرة هنا هي الرجعة في دولة الإمام المهدي "ع" وليست للكل وقد يقال بما أن المخاطبين هنا هم الكفرة الذين محضوا الكفر محضا، فهم كلهم حسب الروايات يرجعون ثم أقول: لا مانع من كون المرة الأولى للعلم شاملة للكرة ولسكرات الموت وما بعد الموت، وبذلك يجمع بين الروايات. إلا أن العلم بعد الكرة -إذن- تحصيل للحاصل قبل الكرة بعد الموت، إذن فما العلم هنا إلا عند الموت وبعده"٤.
خامسا: التقية
ويريدون بها كما يقول أحد علمائهم المعاصرين: "أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد لتدفع الضرر عن نفسك أو مالك أو لتحتفظ بكرامتك"٥. وأدلتهم كما يقول: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [الآية ٢٨ من سورة آل عمران] فالآية صريحة في النهي عن اتخاذ الكافرين أولياء إلا في حال الخوف واتقاء الضرر والأذى، واستدلوا بالآية "١٠٦" من سورة النحل: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾، واستدلوا أيضا بالآية "٢٨" من سورة غافر: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ فكتم الإيمان وإظهار خلافه ليس نفاقا ورياء كما زعم من نعت التقية بالنفاق والرياء

١ سورة التكاثر: الآيتان ٣ و٤.
٢ الكرة والرجعة بمعنى واحد.
٣ الفرقان: محمد الصادقي ج٣٠ ص٤٣٤.
٤ الفرقان: محمد الصادقي ج٣٠ ص٤٣٤.
٥ الشيعة في الميزان: محمد جواد مغنية ص٤٨.

1 / 217