587

Tiraz pour les secrets de l'éloquence et les sciences des réalités du miracle

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

Maison d'édition

المكتبة العنصرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

بيروت

القسم الثالث أن يكون موضوعا للسؤال عن التصديق لا غير،
وهو هل، فإنك تقول هل قام زيد أو قعد، وهل عمرو خارج، ويكون بمعنى «قد» قال الله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
[الإنسان: ١] فهذا تقرير الكلام على كون هذه الآلات دالة على الطلب، وكيفية استعمالها فيه، وقد ترد مستعملة فى غير الطلب على جهة المجاز، فالهمزة قد تستعمل للتقرير كقوله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١)
[الشرح: ١] وقوله تعالى: أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيدًا
[الشعراء: ١٨] وللإنكار كقوله تعالى: أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
[الأنعام: ٤٠] وقوله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ
[الزمر: ٣٦] وللتكذيب كقوله تعالى: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
[الإسراء: ٤٠] وقد ترد للتهكم كقوله تعالى: قالُوا يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
[هود: ٨٧] وهل قد تستعمل بمعنى قد، كما أشرنا إليه، وقد ترد «ما» للتعجب كقوله تعالى: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
[النمل: ٢٠] وتستعمل «من» للتعظيم كقراءة ابن عباس فى قوله تعالى: وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ (٣٠) مِنْ فِرْعَوْنَ
[الدخان: ٣٠- ٣١] بدليل: إِنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
[الدخان: ٣١] وللتحقير كقولك: من هذا، تحقيرا لحاله، ومن التعظيم قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا
[البقرة: ٢٤٥] و«كم» تستعمل للاستبطاء كقولك: كم دعوتك، و«أنى» تستعمل للاستبعاد كقوله تعالى: أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى
[الدخان: ١٣] .
الضرب الرابع: التمنى
وهو عبارة عن توقع أمر محبوب فى المستقبل، والكلمة الموضوعة له حقيقة هى «ليت» وحدها، وقد يقع التمنى «بهل» كقوله تعالى: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا
[الأعراف: ٥٣] و«بلو» كقوله تعالى: قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
[هود: ٨٠] وليس من شرط المتمنى أن يكون ممكنا بل يقع فى الممكن وغير الممكن، قال الله تعالى: يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ
[القصص: ٧٩] وقال تعالى: أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[الأعراف: ٥٣] وقال تعالى: يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ
[النساء: ٧٣] فأما لولا، ولوما، وهلا، وألا، بقلب

3 / 160