554

Tiraz pour les secrets de l'éloquence et les sciences des réalités du miracle

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

Maison d'édition

المكتبة العنصرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

بيروت

لحاله، ولم يقل: قال الله، ثم نادى الأرض بالابتلاع للماء، فيحتمل أن يكون هناك خطاب كما هو ظاهر، ويحتمل أن لا يكون هناك خطاب كما فى قوله تعالى: كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)
[يس: ٨٢] ليس الغرض أنه لابد فى التكوين من قوله: كُنْ
ولكن كنى بذلك عن سرعة الإجابة عند الإرادة للفعل، بحصول الداعية إليه من غير أن يكون هناك خطاب، ثم أمر السماء بالإقلاع، جريا على ما ذكرناه فى الأرض، ثم قال: وَغِيضَ الْماءُ
تصديقا لقوله: ابْلَعِي
، أَقْلِعِي
لأنه مهما حصلا، غاض الماء لا محالة، لعدم ما يمده، ثم قال: وَقُضِيَ الْأَمْرُ
إما فى إهلاكهم وإما بحصول المرادات فى الأرض بإخراجهم إليها، ثم قوله: وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِ
إخبار بالاستقرار للسفينة على هذا الجبل، وأن خروجهم منها كان إليه، وقوله: بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤)
فيه إشارة إلى عظم الغضب واستحقاق العقوبة الأبدية، فهذا تنبيه على أسرار الآية على جهة الإجمال والإحاطة لمعانيها على جهة التفصيل مما لا تقدر عليه القوى البشرية، ولكنا نرمز إلى ما يحضرنا من لطائفها، ونشير من ذلك إلى مباحث خمسة:

3 / 127