535

Tiraz pour les secrets de l'éloquence et les sciences des réalités du miracle

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

Maison d'édition

المكتبة العنصرية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٣ هـ

Lieu d'édition

بيروت

النوع الأول منها النسخ
واشتقاقه من قولهم نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه إلى غيره، وذلك لأن أحد الشاعرين يأخذ معنى صاحبه وينقله إلى تأليف آخر، ثم النسخ يكون على وجهين، الوجه الأول منهما أن يأخذ لفظ الأول ومعناه، ولا يخالفه إلا بروىّ القصيدة، ومثاله قول امرىء القيس:
وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهم ... يقولون لا تهلك أسى وتحمّل «١»
أخذه طرفة بن العبد واسترقه وأجراه على منواله الأول فقال:
وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلّد «٢»
فانظر إلى هذه الموافقة فى الألفاظ والمعانى من غير مخالفة هناك إلا فيما ذكراه من حرف الروى، فالأولى لامية، والأخرى دالية، وكما قال الفرزدق فى مهاجاته لجرير:
أتعدل أحسابا لئاما حماتها ... بأحسابنا إنى إلى الله راجع «٣»
فأجابه جرير واسترق ما ذكره بأحسن ما يكون وأعجبه قال:
أتعدل أحسابا كراما حماتها ... بأحسابكم إنى إلى الله راجع «٤»
الوجه الثانى: وهو الذى يؤخذ فيه المعنى وأكثر اللفظ مثاله ما قال بعضهم يمدح معبدا صاحب الغناء، ويذكر فضله على غيره ممن تولع بالغناء:
أجاد طويس والسّريجىّ بعده ... وما قصبات السّبق إلّا لمعبد «٥»
ثم قيل بعد ذلك:
محاسن أوصاف المغنّين جمة ... وما قصبات السّبق إلّا لمعبد «٦»
فأورد المعنى بعينه مع أكثر اللفظ الأول، فهذا وأمثاله يورد فى أمثلة النسخ.
النوع الثانى السلخ
وهو أخذ بعض المعنى، ولا تعويل فيه على إيراد اللفظ واشتقاقه من سلخ أديم الشاة، وهو أخذ بعض جسم المسلوخ، ويرد على أوجه كثيرة وأنحاء متعددة، ولكنا نقتصر على

3 / 108