152

Le Tibyan dans l'explication du Coran

التبيان في إعراب القرآن

Enquêteur

علي محمد البجاوي

Maison d'édition

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Régions
Irak
Empires & Eras
Abbassides
أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَصْدَرٌ، وَالْهَاءُ فِيهَا لَا تَدُلُّ عَلَى الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، بَلْ هِيَ لِلتَّأْنِيثِ فَقَطْ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا أَضَافَهَا إِلَى مُضَافٍ إِلَى الْجَمْعِ فُهِمَ مِنْهَا الْجَمْعُ، وَالطَّعَامُ هُنَا بِمَعْنَى الْإِطْعَامِ، كَالْعَطَاءِ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ، وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ الطَّعَامُ هُوَ الْمَطْعُومُ ; لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى الْمِسْكِينِ، وَلَيْسَ الطَّعَامُ لِلْمِسْكِينِ قَبْلَ تَمْلِيكِهِ إِيَّاهُ، فَلَوْ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ لَكَانَ مَجَازًا ; لِأَنَّهُ يَكُونُ تَقْدِيرُهُ فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُ طَعَامٍ يَصِيرُ لِلْمَسَاكِينِ وَلَوْ حُمِلَتِ الْآيَةُ عَلَيْهِ لَمْ يَمْتَنِعْ ; لِأَنَّ حَذْفَ الْمُضَافِ جَائِزٌ وَتَسْمِيَةَ الشَّيْءِ بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ جَائِزٌ.
(فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ): الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى التَّطَوُّعِ، وَلَمْ يُذْكَرْ لَفْظُهُ بَلْ هُوَ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ. (وَأَنْ تَصُومُوا): فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ ; وَ«خَيْرٌ» خَبَرُهُ ; وَ«لَكُمْ» نَعْتٌ لِخَيْرٍ وَ«إِنْ كُنْتُمْ» شَرْطٌ مَحْذُوفُ الْجَوَابِ وَالدَّالُّ عَلَى الْمَحْذُوفِ أَنْ تَصُومُوا.
قَالَ تَعَالَى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ (١٨٥»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (شَهْرُ رَمَضَانَ): فِي رَفْعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: هِيَ شَهْرٌ يَعْنِي الْأَيَّامَ الْمَعْدُودَاتِ ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ: (الَّذِي أُنْزِلَ): نَعْتًا لِلشَّهْرِ أَوْ لِرَمَضَانَ. وَالثَّانِي: هُوَ مُبْتَدَأٌ، ثُمَّ فِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الَّذِي أُنْزِلَ، وَالثَّانِي: أَنَّ الَّذِي أُنْزِلَ صِفَةٌ وَالْخَبَرُ هُوَ الْجُمْلَةُ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: فَمَنْ شَهِدَ.
فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَ خَبَرًا لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْفَاءُ ; لِأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ لَا يُشْبِهُ الشَّرْطَ

1 / 151