135

Le Tibyan dans l'explication du Coran

التبيان في إعراب القرآن

Enquêteur

علي محمد البجاوي

Maison d'édition

عيسى البابي الحلبي وشركاه

Régions
Irak
•
Empires & Eras
Abbassides
وَيُقْرَأُ (الرِّيَاحِ) بِالْجَمْعِ ; لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الرِّيحِ، وَبِالْإِفْرَادِ عَلَى الْجِنْسِ، أَوْ عَلَى إِقَامَةِ الْمُفْرَدِ مَقَامَ الْجَمْعِ. وَيَاءُ (الرِّيحِ) مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ رَاحَ يَرُوحُ، وَرَوْحَتُهُ، وَالْجَمْعُ أَرْوَاحٌ.
وَأَمَّا الرِّيَاحُ فَالْيَاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ جَمْعٌ أَوَّلُهُ مَكْسُورٌ وَبَعْدَ حَرْفِ الْعِلَّةِ فِيهِ أَلِفٌ زَائِدَةٌ، وَالْوَاحِدُ عَيْنُهُ سَاكِنَةٌ، فَهُوَ مِثْلُ سَوْطٍ وَسِيَاطٍ، إِلَّا أَنَّ وَاوَ الرِّيحِ قُلِبَتْ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا.
(بَيْنَ السَّمَاءِ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلْمُسَخَّرِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْمُسَخَّرِ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَقْفٌ تَامٌّ ; لِأَنَّ اسْمَ إِنَّ الَّتِي فِي أَوَّلِهَا خَاتِمَتُهَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (١٦٥»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنْ يَتَّخِذُ): مَنْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي. (يُحِبُّونَهُمْ): فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلْأَنْدَادِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِمَنْ إِذَا جَعَلْتَهَا نَكِرَةً.
وَجَازَ الْوَجْهَانِ ; لِأَنَّ فِي الْجُمْلَةِ ضَمِيرَيْنِ أَحَدُهُمَا لِمَنْ، وَالْآخَرُ لِلْأَنْدَادِ، وَكَنَّى عَنِ الْأَنْدَادِ بِـ (هُمْ)، كَمَا يُكَنَّى بِهَا عَمَّنْ يَعْقِلُ ; لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوهَا مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْقِلُ.
وَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ ; أَيْ حُبًّا كَحُبِّ اللَّهِ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ تَقْدِيرُهُ: كَحُبِّهِمُ اللَّهَ أَوْ كَحُبِّ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ.
(وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ): مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ «أَشَدُّ» مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ حُبًّا لِلَّهِ مِنْ حُبِّ هَؤُلَاءِ لِلْأَنْدَادِ. (

1 / 134