75

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
اعلم أنَّ الله (^١) - سبحانه - يُقْسِمُ بأمورٍ على أمورٍ، وإنَّما يُقْسِم بنفسِهِ [المُقَدَّسَةِ] (^٢) الموصُوفَةِ بصفاتِه، أو آياتِه المستلزِمة لِذَاتِه وصفاتِه، وإقْسَامُه ببعض المخلوقات دليلٌ على أنَّه من عظيم آياته.
فالقَسَمُ:
إمَّا على جملةٍ خبريةٍ - وهو الغالب - كقوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [الذاريات: ٢٣].
وإمَّا على جملةٍ طلبيةٍ، كقوله ﷿: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر: ٩٢، ٩٣].
مع أنَّ هذا القَسَمَ قد يُرَادُ به تحقيقُ المُقْسَم عليه، فيكون من باب الخبر، وقد يراد به تحقيق القَسَم.
والمُقْسَمُ عليه يُرَاد بالقَسَم توكيدُهُ وتحقيقُهُ، فلا بدَّ أن يكون ممَّا يَحْسُن فيه ذلك، كالأمور الغائبةِ والخَفِيَّة إذا أُقْسِمَ على ثبوتها.
فأمَّا الأمور المشهودة (^٣) الظاهرة كالشمس، والقمرِ، واللَّيلِ، والنَّهارِ، والسماءِ، والأرضِ، فهذه يُقْسَمُ بها ولا يُقْسَمُ عليها.
وما أقْسَمَ عليه الرَّبُّ - سبحانه - فهو من آياته، فيجوزُ أن يكون مُقْسَمًا به، ولا ينعكس.

(^١) تبدأ (ح) و(م) هكذا: فصلٌ في أقسام القرآن؛ وهو سبحانه يُقسم ....
(^٢) زيادة من القطعة الموجودة في "مجموع الفتاوى" (١٣/ ٣١٤)، و"الإتقان" للسيوطي (٢/ ١٠٥١)، و"معترك الأقران" له (١/ ٤٥٣).
(^٣) في (ز) و(ن): المشهورة.

1 / 5