617

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
مَصَّ إصْبَعَهُ إشارةً إلى نهاية فَقْرِهِ، وأنَّه بلَغَ منه إلى مَصِّ الأصابع، ومنه قول النَّاس لِمَنْ بلَغَ به الفقرُ غايته: "هو يَمُصُّ أصابِعَهُ".
ويَهْوِي إلى فِيهِ يَمُصُّ بَنَانَهُ ... يُطَالِبُ بالتعجيلِ خَوفَ التشَاغُلِ
ويُعْلِمُهُم: إنِّي فقيرٌ وليس لي ... من القُوتِ شيءٌ غيرُ مَصِّ أَنَامِلي
ونظير هذه الإشارة أنَّه يُحْدِثُ حالَ ولادته، يقول بلسان الحال: لا تُنْكِرُوا إحدَاثَ من استفتح بالحَدَثِ في دار الحَدَث (^١)، كذلك كنتم من قبل، وليس العَجَبُ ممَّن أحدَثَ؛ بل العجَبُ ممن يُطَهَّرُ من الحَدَث.
ويُحْدِثُ بين الحاضِرين إشارةً ... إلى أنَّهُ من حادِثٍ ليس يُعْصَمُ
يقول: وعندِي بعدَ ذِي أخواتُها ... وما منكُمُ إلَّا وذُو العَرْشِ أَرْحَمُ
ونظير هذه الإشارة أنَّه يضحك بعد الأربعين، وذلك عندما يتعقَّلُ نَفْسَهُ الناطِقَةَ ويدركُها، وفي ذلك قِصَاصٌ من البكاء الذي أصابه عند ولادته. وتأخَّرَ بعده؛ لئلَّا يَيْأَس (^٢) العبدُ إذا أصابته شدَّةٌ، فالفَرَجُ كامِنٌ بِطَيِّهَا في آثارها.
ويَضْحَكُ بعدَ الأربعين إشارةً ... إلى فَرَجٍ وَافَاهُ بعدَ الشَّدَائدِ
يقولُ: هي الدنيا، فَتُبْكِيكَ مرَّةً ... وتُضْحِكُ أخرى، فاصْطَبِرْ للعوائِدِ

(^١) "في دار الحَدَث" ساقط من (ح) و(م).
(^٢) من (ط)، وفي باقي النسخ: يتأسَّى.
وفي (ح) و(م): "لكي يتأسَّى"، وهذا معنىً صحيح، فإن التَّأْسِية: التَّعْزِية. تقول: أَسَّاهُ تأسِيَةً فتأسَّى؛ أي: عزَّاهُ فتَعَزَّى. "القاموس" (١٦٢٦).

1 / 547