530

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
في غاية الصَّقَالَة والصَّفَاء = جعل - سبحانه - هذه "الأجفان" متحرِّكَةً - جدًّا - بالطَّبْع إلى الانطباق، من غير تكلُّفٍ، لتبقى هذه المرآة نقيَّةً صافيةً من جميع الكُدْرَات (^١). ولهذا لمَّا لم يخلق لعين الذُّبَابة أجفانًا؛ لا تزال تراها تنظِّفُ عينَها بيدها من آثار الغبار والكُدْرَات (^٢).
فصل
وكما جعل - سبحانه - "العَينيَن" مؤدِّيتين "للقلب" ما تَرَيانه، فتُوصِلانه إليه كما رَأَتَاهُ = جعلهما مرآتين "للقلب"، يظهر فيهما ما هو مُودَعٌ فيه من الحُبِّ والبُغْضِ، والخيرِ والشَّرِّ، والبَلَادَةِ والفِطْنَةِ، والزَّيغ والاستقامة.
فيُستَدَلُّ بأحوال "العين" على أحوال "القلب"، وهو أحد أنواع الفِرَاسَة الثلاثة، وهي: فراسة "العين"، وفراسة "الأُذُن"، وفراسة "القلب".
فـ "العين" مرآةٌ "للقلب"، وطليعةٌ ورسولٌ.
ومن عجيب أمرها أنَّها من ألطف الأعضاء، وأبعدها تأثرًا بالحرِّ والبَرْدِ، على أنَّ "الأُذُن" (^٣) على صلابَتِها وغِلَظِها لَتَتَأَثَّرُ بهما أكثر من تأثر "العين" على لطافتها. وليس ذلك بسبب الغطاء الذي عليها من "الأجفان"، فإنَّها ولو كانت مُنْفَتِحَةً لم تتأثَّر بذلك تأثَّرَ الأعضاء الكثيفَةِ.

(^١) "الكُدْرات" جمع: كُدْرَة؛ وهي نقيض الصَّفَاء. "تاج العروس" (١٤/ ٢٢).
(^٢) في (ح) و(م): الكدورات؛ في الموضعين، والمثبت من باقي النسخ.
(^٣) من (ك)، وفي باقي النسخ: الذهن! وهو تحريف.

1 / 460