485

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Mamelouks
ومنه قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥)﴾ [الواقعة: ٦٥]؛ قيل: معناهُ: تَنْدَمُون. وهذا تفسيرٌ بلازم المعنى، وإنَّما الحقيقة: تُزِيلُون عنكم التَّفَكُّه، وإذا زال التَّفَكُّهُ خَلَفَهُ ضِدُّه، يقال: تَحَنَّث؛ إذا زال الحِنْث عنه، وتَحَرَّجَ، وتَحَوَّبَ، وتأثَّمَ، ومنه: تَفَكَّه. وهذا البناء يُقَال للداخل في الشيء كـ: تَعَلَّم، وتَحَلَّم (^١)، وللخارج منه (^٢) كـ: تحرَّج، وتأثَّمَ.
والمقصودُ أنَّه - سبحانه - جمَعَ لهم بين النَّعِيمَين: نعيمِ القلب بالتفكُّهِ، ونعيمِ البَدَن بالأكل والشُّرب والنكاح.
ووَقَاهُم عذاب الجحيم؛ فَوَقَاهُم ممَّا يكرهون، وأعطاهم ما يحبُّون جزاءً وِفاقًا؛ لأنَّهم تَوَقَّوا ما يكرهُ، وأَتَوا بما يحبُّ، فكان جزاؤهم مُطابِقًا لأعمالهم.
ثُمَّ أخبرَ عن دَوَام ذلك لهم بما أَفْهَمَهُ قولُه: ﴿هَنِيئًا﴾؛ إذ (^٣) لو عَلِمُوا زَوَالَهُ وانقطاعَه لَنغَّصَ عليهم ذلك نعيمَهم، ولم يكن هنيئًا لهم.
ثُمَّ ذكَرَ مجالسَهم، وهيئَاتِهم فيها؛ فقال: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ [الطور: ٢٠]، وفي ذِكْرِ اصْطِفَافِها تنبيهٌ على كمال النِّعمة عليهم بقُرْب بعضهم من بعضٍ، ومقابلةِ بعضهم بعضًا، كما قال تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (١٦)﴾ [الواقعة: ١٦]، فإنَّ من تمام اللذَّةِ والنَّعيم أن يكون مع الإنسان في بستانه ومنزله من يحبُّ معاشرتَهُ، ويُؤْثِرُ قُرْبَهُ،

(^١) في (ز) و(ن) و(ك) و(ط): وتحكم.
(^٢) ساقط من (ز) و(ط)، وأُلحقت بهامش (ك).
(^٣) ساقط من (ح) و(م).

1 / 415