388

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
منه القرآنُ، ورَغْبَتُهُ فيما رغَّبَ فيه، وزُهْدُه فيما زهَّدَ فيه، وكراهته لما كَرِهَهُ، ومحبته لما أحبَّهُ، وسَعْيُهُ في تنفيذ أوامره، وتبليغِهِ، والجهادِ في إقامته.
فترجَمَتْ أُمُّ المؤمنين - لكمال معرفتها بالقرآن وبالرسول ﷺ، وحسن تعبيرها - عن هذا كلِّه بقولها: "كان خُلُقُهُ القرآنُ"، وفَهِمَ السائلُ عنها هذا المعنى، فاكتفى به واشتفى.
وإذا كانت أخلاقُ العباد، وعلومُهم، وإراداتُهم (^١)، وأعمالُهم مستفادةً من "القَلَمِ" وما يسطرون، وكان في خَلْقِ "القَلَم" والكتابة إنعامًا عليهم، وإحسانًا إليهم، إذ وَصَلُوا به إلى ذلك، فكيف ينكرون إنعامه وإحسانه على عبده ورسوله الذي أعطاه أعلى الأخلاقِ، وأفضلَ العلومِ، والأعمالِ، والإراداتِ، التي لا تهتدي العقول إلى تفاصيلها من غير قلمٍ ولا كتابةٍ؟! فهل هذا إلا من أعظم آيات نبوَّته، وشواهدِ صِدْقِ رسالته؟! وسيعلم أعداؤه المكذِّبون له أيُّهُم المفتون، هو أَمْ هم؟ وقد علموا - هُمْ والعُقَلاء - ذلك في الدنيا، ويزداد علمهم به في البَرْزخ، وينكشِفُ ويظهَرُ كلَّ الظهور في الآخرة، بحيث تتساوى أقدام الخلائق في العلم به.
وقد اختُلِفَ في تقدير قوله: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)﴾:
فقال أبو عثمان المازني (^٢): هو كلامٌ مُسْتَأْنَفٌ، و"المَفْتُون" عنده

(^١) في (ك): وإرادتهم.
(^٢) هو أبو عثمان، بكر بن محمد بن عدي المازني، البصري، إمام العربية في زمانه، كان كثير الرواية والمناظرة، صنف: "التصريف"، و"ما تلحن فيه =

1 / 318