372

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
وأمَّا الحرف الذي تُكَوَّنُ به المخلوقاتُ فشأنُهُ أعلى وأجلُّ، وإذا كان هذا (^١) شأنُ الحروف فحقيقٌ أن تُفْتَتَحَ بها السُّوَرُ كما افتُتِحَت بالأقسام؛ لما فيها من آياتِ الربوبية، وأدلَّةِ الوحدانية. فهي دالَّةٌ على كمال قدرته سبحانه، وكمال علمه، وكمال حكمته، وكمال رحمته، وعنايته بخلقه، ولُطْفه، وإحسانه.
وإذا أَعْطَيتَ الاستدلالَ بها حقَّهُ استَدْلَلْتَ بها على المبدأ، والمَعَاد، والخَلْق، والأمر، والتوحيد، والرِّسالة؛ فهي من أظهر أدلَّة (^٢) شهادة "أن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا عبده ورسوله"، وأنَّ القرآنَ كلامُ الله، تكلَّمَ به حقًّا، وأنزله على رسوله وحيًا، وبلَّغَهُ كما أُوحيَ إليه صدقًا. ولا تُهْمِل الفِكْرَةَ في كلِّ سورةٍ افتُتِحَتْ بهذه الحروف، واشتمالها على آيات هذه المطالب وتقريرها. وبالله التوفيق.
فصل
ثُمَّ أقسَمَ - سبحانه - بـ "القلم وما يسطرون"، فأقسم بالكتاب وآلته وهو "القلم" الذي هو إحدى آياته، وأوَّلُ مخلوقاته الذي جَرَى به قَدَرُهُ وشَرْعُه، وكُتِبَ به الوحيُ، وقُيِّدَ به الدِّينُ، وأُثبِتَتْ به الشريعة، وحُفِظَتْ به العلوم، وقامت به مصالح العباد في المَعَاش والمَعَاد؛ فَوُطِّدَتْ به الممالك، وأُمِّنَتْ به السُّبُلُ والمسالك، وأقام في النَّاس أبلغَ خطيبٍ وأفصحَهُ، وأنفعَهُ لهم وأنصحَهُ، وواعظًا تشفي مواعظُه القلوب من السَّقَم، وطبيبًا يُبْرِيءُ - بإذْنِ بارئه - من أنواع الألم، يكسر العساكر

(^١) ساقط من (ز) و(ن) و(ك).
(^٢) ساقط من (ز).

1 / 302