فصل
ومن ذلك قوله ﷿: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١)﴾ [المعارج: ٤٠، ٤١]، أقسَمَ - سبحانه - بـ "رَبِّ المَشَارِقِ والمَغَارِبِ"، وهي: إمَّا مشارقُ النُّجُوم ومغارِبُها، أو مشارقُ الشمس ومغارِبُها، أَو أنَّ (^١) كُلَّ موضعٍ من الجهة مشرقٌ ومغربٌ (^٢).
فلذلك جَمَعَ في موضعٍ، وأَفْرَدَ في موضعٍ، وثَنَّى في موضعٍ آخر (^٣)، فقال تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧)﴾ [الرحمن: ١٧]، فقيل: هما مَشْرِقَا الصيف والشتاء (^٤).
وجاء في كلِّ موضع ما يناسبه، فجاء في "سورة الرحمن": ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (١٧)﴾؛ لأنَّها سورةٌ ذُكِرَتْ فيها المُزْدَوِجَات، فذُكِرَ فيها الخلقُ والتعليمُ، والشمسُ والقمرُ، والنَّجْمُ والشجرُ، والسماءُ والأرضُ، والحَبُّ والثَّمَرُ، والجنُّ والإنسُ، ومادةُ أبي البشر، ومادةُ (^٥)
(^١) في (ز) و(ط) و(م): وأن.
(^٢) انظر: "معاني الزجَّاج" (٥/ ٢٢٤)، و"روح المعاني" (١٥/ ٧٣)، و"محاسن التأويل" (٧/ ١٨١).
(^٣) انظر: "الأنواء" لابن قتيبة (١٤١)، و"أمالي ابن الشجري" (١/ ١٢١)، و"المحرر الوجيز" (١٥/ ١٠٧)، و"فتح الباري" لابن رجب (٣/ ٦٥).
وبنحوٍ مما ههنا ذكره المؤلف في "بدائع الفوائد" (١/ ٢١١ - ٢١٤).
(^٤) لم يذكر المؤلف ﵀ غير هذا القول، وكذا المفسرون لا يذكرون غيره في تفسير الآية.
انظر: "معاني الفرَّاء" (٣/ ١١٥)، و"مجاز القرآن" (٢/ ٢٤٣) وغيرهما.
(^٥) ساقط من (ح) و(م).