331

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
الفصول وإعادته؛ فكلُّ ذلك دليلٌ ظاهرٌ على المبدأ والمَعَاد الذي أخبرت به رُسُلُه كلُّهم عنه.
فصرَّفَ - سبحانه - الآياتِ الدَّالَّةَ على صِدْقِهِ وصِدْقِ رُسُله، ونوَّعَها، وجعلها للفِطَر تارةً، وللعقول تارةً، وللسمع تارةً، وللمشاهَدَةِ تارةً، فجعلها آفاقِيَّةً، ونفسيَّةً، ومنقولةً، ومعقولةً، ومشهودةً بالعِيَان، ومذكُورَةً بالجَنَان، فأبى الظالمون إلا كفورًا، ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (٣)﴾ [الفرقان: ٣].
ولمَّا أقامَ الحُجَّةَ وبيَّنَ المحجَّةَ ارتهن كلَّ نفسٍ بكَسْبِها، وآخَذَها بذنبها، واستثنى من أولئك مَنْ قَبِلَ هُدَاهُ، واتَّبعَ رضاه، وهم أصحاب اليمين الذين آمنوا بالله، وصدَّقُوا المرسلين، وسلكوا غير سبيل المجرمين، الذين ليسوا من المصلِّين، ولا مِنْ مُطْعِمِي المساكين، وهم من أهل الخَوْضِ مع الخائضين، المكذِّبين بيوم الدِّين.
فهذه أربع صفاتٍ أخرجتهم من زُمْرة المفلحين، وأدخلتهم في جملة الهالكين:
الأُولَى: تَرْكُ الصلاة، وهي عمود الإخلاص للمعبود.
الثانية: تَرْكُ إطعام المسكين الذي هو أَهَمُّ مراتب الإحسان للعبيد، فلا إخلاصَ للخالق، ولا إحسانَ للمخلوق، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)﴾ [الماعون: ٦، ٧]، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (٥٤)﴾ [التوبة: ٥٤]، وهذا ضدُّ ما وصَفَ به أصحاب اليمين بقوله

1 / 261