313

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
فصل
ومن أسرارها أنَّها تضمَّنَتْ إثبات قدرة الرَّبِّ - تعالى - على ما عَلِمَ أنَّه لا يكون ولا يفعله، وهذا على أحد القولين في قوله تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (٤)﴾ [القيامة: ٤]، فأخبر أنَّه تعالى قادرٌ عليه ولم يفعله ولم يُرِدْهُ.
وأصرحُ من هذا قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (١٨)﴾ [المؤمنون: ١٨]، وهذا - أيضًا - على أحد القولين، أي: تَغُورُ العُيون في الأرض فلا يُقْدَرُ على الماء (^١).
وقال ابن عباس: "يريد أنَّه سيغيض (^٢) فيذهب"، فلا يكون من هذا الباب، بل يكون من باب القدرة على ما سيفعله.
وأصرح من هذين الموضعين قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، وقد ثبت عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال عند نزول هذه الآية: "أَعُوذُ بِوَجْهِك" (^٣)، ولكن قد ثبت عنه

(^١) فيكون هذا من باب الوعيد والتهديد، "أي: كما قدرنا على إنزاله فنحن قادرون على أن نذهب به بوجهٍ من الوجوه". "فتح القدير" (٣/ ٥٣٨).
وأهل التفسير لا يكادون يعدلون عن هذا الوجه في تأويل الآية، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (٣٠)﴾.
انظر: "جامع البيان" (٩/ ٢٠٦)، و"الجامع" (١٢/ ١١٢)، و"تفسير ابن كثير" (٥/ ٤٧٠).
(^٢) من (ح) و(م)، وفي باقي النسخ: يستغيض.
وغاضَ الماءُ يَغيضُ غَيْضًا: إذا قَلَّ ونَقَص أو غاب في الأرض. "لسان العرب" (١٠/ ١٥٧).
(^٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" رقم (٤٦٢٨، ٧٣١٣، ٧٤٠٦) من حديث =

1 / 243