243

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
فَكَونُ القرآنِ "فَصْلًا" يتضمَّنُ هذه المعاني كلَّها، ويتضمَّنُ كونه "حقًّا" ليس بالباطل، و"جِدًّا" ليس بالهَزْل.
ولمَّا كان الهَزْل هو الذي لا حقيقة له - وهو الباطل واللَّعِب - قابَلَ بين الفَصْلِ والهَزْلِ، وإنَّما يكيد المكذِّبون ويتحيَّلُون، ويخادِعون لِرَدِّه ولا يردُّونَه بِحُجَّةٍ، واللهُ يكيدُهم كما يكيدون دينَهُ ورسولَهُ وعبادَهُ، وكَيدُه - سبحانه - استدراجُهم من حيث لا يعلمون، والإملاءُ لهم حتَّى يأخُذَهم على غِرَّةٍ، كما قال تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (١٨٣)﴾ [الأعراف: ١٨٣]، فالإنسان إذا أراد أن يكيد غيره يُظْهِر له إكرامه وإحسانه إليه حتَّى يطمئنَّ إليه؛ فيأخذه، كما يفعل الملوك. فإذا فعل أعداءُ الله ذلك بأوليائِه ودينه كان كيدُ اللهِ لهم حَسَنًا لا قُبْحَ فيه، فيُعْطِيهم ويُعَافِيهم وهو يستدرجهم، حتى إذا فَرِحُوا بما أُوتوا أخذهم بغتةً.
ثُمَّ قال ﷾: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧)﴾؛ أي: أَنظِرْهُم قليلًا ولا تستعجل لهم. والرَّبُّ - تعالى - هو الذي يُمْهِلُهم، وإنَّما خَرَجَ الخِطابُ للرسول ﷺ على جهة التهديد والوعيد لهم، أو على معنى: انْتَظِرْ بِهِم قليلًا.
و"رُوَيْدًا" في كلامهم:
يكون اسم فِعْلٍ، فيُنْصَبُ بها الاسم نحو: رُويدًا زيدًا، أي: خَلِّه، وأَمهِلْهُ، وارفُقْ به.
الثاني: أن يكون مصدرًا مُضافًا إلى المفعول، نحو: رُوَيْدَ زيدٍ، أي: إمْهَالَ زيدٍ، نحو: "ضَرْبَ الرِّقَابِ".
الثالث: أن يكون نعتًا منصوبًا، نحو قولك: سَارُوا رويدًا، تقول

1 / 173