230

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
والثاني: في باب القَسَم، نحو: سألتُكَ بالله لمَّا فَعَلْتَ.
قال أبو علي الفارسيُّ (^١): "من خفَّفَ كانت "إنْ" عنده هي المخفَّفة من الثقيلة، و"اللَّامُ" في خبرها هي الفارقة بين "إنْ" النَّافية والمخَفَّفَة (^٢). و"ما" زائدة، و"إنْ" هي التي يُتَلقَّى بها القَسَمُ، كما يُتَلَقَّى بالمثقَّلة.
ومن قرأها مشدَّدةً كانت "إنْ" عنده نافيةً بمعنى "ما"، و"لمَّا" في معنى "إلَّا". قال سيبويه، عن الخليل -في قولهم: نشدتُكَ باللهِ لَمَّا فَعَلْتَ - قال المعنى: إلَّا فَعَلْتَ" (^٣).
ثُمَّ نبَّهَ - سبحانه - الإنسانَ على دليل المَعَاد بما يشاهده من حال مبدئه، على طريقة القرآن في الاستدلال على المعاد بالمبدأ، فقال: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥)﴾ [الطارق: ٥] أي: "فلينظر نظر الفكر والاستدلال ليعلم أنَّ الذي ابتدأ خَلْقَهُ من نُطفةٍ قادرٌ على إعادته" (^٤).
ثُمَّ أخبر - سبحانه - أنَّه خُلِقَ من ماءٍ دافِقٍ.
و"الدَّفْقُ": صَبُّ الماءِ، يقال: دَفَقْتُ الماءَ فهو مَدْفُوقٌ، ودَافِقٌ،

(^١) هو أبو علي؛ الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسيُّ، النحوي العلامة، ولد بـ "فَسَا" من أرض فارس، وعلا كعبه في النحو والقراءات حتى فضَّلوه على المبرِّد، واتهم بالاعتزال، وصنف: "الحُجَّة"، و"المسائل الحلبيات"، و"البغداديات" وغير ذلك، توفي سنة (٣٧٧ هـ) ﵀.
انظر: "نزهة الألباء" (٣١٥)، و"إنباه الرواة" (١/ ٣٠٨).
(^٢) في (ن) و(ح) و(م): والخفيفة.
(^٣) "الحُجَّة للقُرَّاء السبعة" (٦/ ٣٩٧).
(^٤) هذا كلام ابن الجوزي في "زاد المسير" (٨/ ٢٢٤).

1 / 160