199

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
ثُمَّ قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)﴾، و"الخَير" ها هنا: المالُ باتفاق المفسِّرين (^١).
و"الشَّدِيد": البخيل، والمعنى: وإنَّه لبخيلٌ من أَجْل حُبِّ المال، فحُبُّ المال هو الذي حمله على البُخْل، هذا قول الأكثرين (^٢).
وقال ابن قتيبة: "بل المعنى: إنَّه شديدُ الحُبِّ للخير، فتكون "اللَّامُ " في قوله ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾ متعلِّقةً بقوله: ﴿لَشَدِيدٌ (٨)﴾ على حدِّ تعلُّقِ قولك: إنَّهُ لِزَيْدٍ لَضَارِبٌ" (^٣).

(^١) قال الألوسي: "وورد بهذا المعنى في القرآن كثيرًا، حتى زعم عكرمة أن "الخير" حيث وقع في القرآن فهو المال. وخصَّهُ بعضهم بالمال الكثير، وفُسِّر به في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠] ". "روح المعاني" (١٥/ ٤٤٥)
وأُطلق "الخير" في القرآن على معانٍ كثيرة، أوصلها الثعالبي إلى اثنين وعشرين وجهًا. "الأشباه والنظائر" (١٣٣).
وفسَّره ابن زيد بـ: الدنيا، وهذا لا يتعارض مع ما ذكره ابن القيم هنا، ولهذا قال ابن عطية: "ويحتمل أن يريد هنا الخير الدنيوي من مالٍ، وصحةٍ، وجاهٍ عند الملوك ونحوه". "المحرر الوجيز" (١٥/ ٥٥٠).
(^٢) انظر: "جامع البيان" (١٢/ ٦٧٣)، و"البحر المحيط" (٨/ ٥٠٢).
(^٣) المفسرون ينقلون هذا القول عن الفرَّاء أحد أئمة الكوفيين.
قال الفرَّاء: "أصل نظم الآية أن يقال: وإنه لشديدُ الحُبِّ للخير، فلمَّا قدَّم "الحبَّ" قال: لشديد، وحَذَفَ من آخره ذكر "الحُبِّ"؛ لأنَّه قد جرى ذكره، ولرؤوس الآي، كقوله: ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] والعُصُوف للريح لا لليوم، كأنَّه قال: في يومٍ عاصِفِ الريح". "معاني القرآن" (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦).
وانظر: "جامع البيان" (١٢/ ٦٧٣)، و"الجامع" (٢٠/ ١٦٢ - ١٦٣).
وذكر ابن الجوزي أنَّ ابن قتيبة يقول بقول الأكثرين. "زاد المسير" (٨/ ٢٩٧)، وانظر "تأويل مشكل القرآن" (٢٠٠).

1 / 129