173

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
فإن قيل: فَلِمَ جعل هذا لا يليق به إلا الكَرَامة، وهذا لا يليق به إلا الإهَانة؟
قيل: هذا سؤال جاهلٍ، لا يستحقُّ الجواب، كأنَّه يقول: لِمَ خَلَقَ اللهُ كذا وكذا؟
فإن قيل: وعلى هذا، فهل لهذا الجاهل من جوابٍ، لعلَّهُ يَشْفَى من جهله؟
قيل: نعم؛ شأنُ الربوبية خَلْقُ الأشياءِ وأضدادِها، وخَلْقُ المَلْزُومات ولوازِمِها، وذلك هو مَحْضُ الكَمَال.
فالعُلُوُّ لازِمٌ وملزومٌ للسُّفْلِ، والليلُ لازمٌ وملزومٌ للنَّهار، وكمالُ هذا الوجود بالحَرِّ والبَرْدِ، والصَّحْوِ والغَيْم. ومن لوازم الطبيعة الحيوانية: الصحَّةُ، والمَرَضُ، واختلافُ الإرادات، والمُرَادَات.
ووجودُ المَلْزُومِ بدون لازِمِه ممتنعٌ (^١)، ولولا خَلْقُ المُضَادَّاتِ (^٢) لَمَا عُرِفَ كمالُ القدرة والمشيئة والحكمة، ولَمَا ظهرت أحكامُ الأسماء والصفات، وظهورُ أحكامِها وآثارِها لابدَّ منه، إذ هو مقتضى الكمالِ المقدَّسِ، والمُلْكِ التامِّ.
وإذا أعطيتَ اسمَ "المَلِك" حقَّه - ولن تستطيع - علمتَ أنَّ الخلقَ والأمرَ، والثوابَ والعقابَ، والعَطَاءَ (^٣) والحرمانَ = أمرٌ لازِمٌ لصفة المُلْكِ، وأنَّ صفة المُلْكِ تقتضي ذلك ولابدَّ، وأنَّ تَعَطُّلَ هذه الصفة أمرٌ

(^١) العبارة في (ح) و(م) هكذا: ووجود اللازم بدون ملزومه ممتنع.
(^٢) في (ح) و(م): المتضادَّات.
(^٣) ساقط من (ن).

1 / 103