107

Le Tibyan dans les serments du Coran

التبيان في أيمان القرآن

Enquêteur

عبد الله بن سالم البطاطي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
فصل
وذكر في هذه السورة ثمودَ دون غيرهم من الأُمَم المكذِّبة؛ قال شيخنا: "هذا - والله أعلم - من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، فإنَّه لم يكن في الأُمَم المكذِّبة أخفُّ ذنبًا وعذابًا منهم، إذ لم يُذْكَر عنهم من الذنوب ما ذُكِر عن عاد، ومدين، وقوم لوط، وغيرهم.
ولهذا لمَّا ذكرهم وعادًا قال: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (١٥) ... وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٥ - ١٧].
وكذلك إذا ذكرهم مع الأُمَم المكذِّبة لم يذْكُر عنهم ما يذْكُر عن أولئك من التجبُّر والتكبُّرِ، والأعمالِ السيئة، كاللِّوَاط، وبَخْسِ المكيال والميزان، والفسادِ في الأرض، كما في "سورة هود" و"الشعراء" وغيرهما.
فكان في قوم لوط - مع الشرك - إتيان الفواحش التي لم يُسْبَقُوا إليها.
وفي عاد - مع الشرك - التجبُّرُ، والتكبُّرُ، والتوسُّعُ في الدنيا، وشدَّةُ البَطْش، وقولُهم: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾.
وفي أصحاب مدين - مع الشرك - الظلمُ في الأموال.
وفي قوم فرعون الفسادُ في الأرض، والعلُوُّ.
وكان عذابُ كلِّ أُمَّةٍ بحسب ذنوبهم وجرائمهم؛ فعذَّبَ عادًا بالرِّيح الشديدة العَاتِيَةِ، التي لا يقوم لها شيءٌ.

1 / 37