نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي
نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي
Maison d'édition
الدار العالمية للكتاب الإسلامي
Édition
الثانية-١٤١٢ هـ
Année de publication
١٩٩٢م
Genres
•Science of Objectives
Régions
Maroc
ثم يطرأ من الظروف ما يجعل استمراره على حاله مجحفًا بأحد الطرفين. ففي هذه الحالات كلها يكون مطلوبًا من المجتهد "قاضيًا أو غيره" أن ينظر في الأمر، ويجتهد له بما يحقق التوازن والعدل.
ومن النصوص الخاصة، والهادية في هذا السبيل ما جاء في وضع الجوائح عن المشتري: ففي حديث جابر ﵁ "أن النبي ﷺ وضع الجوائح"١ و"أمر بوضع الجوائح"٢، وعنه أيضًا أن رسول الله ﷺ قال: "لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ " ٣.
ولا يهمني الآن الدخول في التفاصيل الفقهية لأحكام الجوائح، أو غيرها من العقود المشار إليها من قبل. ولكن الذي يهمني هو تقرير المبادئ. وأحسب أن ما قدمته كاف في هذا.
١ أبو داود والنسائي والإمام أحمد.
٢ صحيح مسلم.
٣ مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، واللفظ من صحيح مسلم.
٣- جلب المصالح ودرء المفاسد مطلقًا:
أي حيثما تحققت المصلحة مصلحة، فيجب العمل على جلبها، ورعايتها، وحيثما تحققت المفسدة مفسدة، فيجب العمل على دفعها وسد أبوابها، وإن لم يكن في ذلك نص خاص. فحسبنا النصوص العامة الواردة في الحث على الصلاح والإصلاح والنفع والخبر، وحسبنا النصوص العامة في ذلك الفساد والإفساد والمفسدين في النهي عن الشر والضرر. وحسبنا الإجماع المنعقد على أن المقصد الأعم للشريعة هو جلب المصالح ودرء المفاسد في العاجل والآجل.
وهذا هو باب المصالح المرسلة، الذي تضاربت فيه الأقوال الأصولية، ولكن التطبيق الفقهي أخذ به في جميع المذاهب المتبعة. كما أن الأصوليين المعاصرين أجمعوا١ على تأييد حجية المصالح المرسلة وعلى تأكيد أهميتها للفقه
١ وعلى الأقل كما قال الإمام أحمد: لا أعلم خلافًا.
1 / 347