The True Religion
دين الحق
Maison d'édition
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد
Édition
السادسة
Année de publication
١٤٢٠هـ
Lieu d'édition
المملكة العربية السعودية
Genres
•Islamic thought
Régions
•Arabie saoudite
[المقدمة والإهداء]
دين الحق
Page inconnue
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة والإهداء الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على جميع رسل الله، وبعد: فهذه دعوة إلى النجاة، أتقدم بها لكل عاقل في الوجود - ذكرا أو أنثى - راجيا من الله العلي القدير أن يسعد بها من ضلّ عن سبيله، وأن يثيبني وكل من يساهم في نشرها أجزل الثواب، فأقول والله المستعان:
اعلم أيها الإنسان العاقل أنه لا نجاة ولا سعادة لك في هذه الحياة، وفي الحياة الآخرة بعد الممات إلا إذا عرفت ربك الذي خلقك، وآمنت به وعبدته وحده، وعرفت نبيك الذي بعثه ربك إليك، وإلى جميع الناس، فآمنت به واتبعته، وعرفت دين الحق الذي أمرك به ربك، وآمنت به، وعملت به.
وهذا الكتاب الذي بين يديك " دين الحق " فيه البيان لهذه الأمور العظيمة التي يجب عليك معرفتها والعمل بها، وقد
1 / 3
ذكرت في الحاشية ما تحتاج إليه بعض الكلمات والمسائل من زيادة إيضاح، معتمدا في ذلك كله على كلام الله - تعالى - وأحاديث رسوله ﵊؛ لأنهما المرجع الوحيد لدين الحق الذي لا يقبل الله من أحد دينا سواه.
وقد تركت التقليد الأعمى الذي أضلّ كثيرا من الناس، بل وذكرت جملة من الطوائف الضالة التي تدّعي أنها على الحق، وهي بعيدة عنه، لكي يحذرها الجاهلون بحالها من المنتمين إليها وغيرهم، والله حسبي ونعم الوكيل.
قاله وكتبه:
الفقير إلى عفو الله تعالى
عبد الرحمن بن حماد آل عمر
أستاذ في العلوم الدينية
1 / 4
[الفصل الأول معرفة الله الخالق العظيم]
[البراهين الدالة على وجوده]
الفصل الأول
معرفة الله (١) الخالق العظيم اعلم - أيها الإنسان العاقل - أن ربك الذي خلقك من العدم ورباك بالنعم هو (الله) رب العالمين، والعقلاء المؤمنون بالله - تعالى - (٢) لم يروه بأعينهم، ولكنهم رأوا البراهين الدالة على وجوده، وعلى أنه الخالق المدبر لجميع الكائنات فعرفوه بها، ومن هذه البراهين:
البرهان الأول: الكون والإنسان والحياة: فهي أشياء حادثة لها بداية ونهاية، ومحتاجة إلى غيرها، والحادث والمحتاج إلى غيره لا بد أنه مخلوق، والمخلوق لا بد له من خالق، وهذا الخالق
(١) " الله " اسم خاص بإله الكون والناس، وكل شيء، وهذا الاسم علم عليه سمى به نفسه المقدسة ومعناه: " الإله الحق ".
(٢) تعالى: كلمة تعظيم وثناء على الله، ووصف له بالعلو والتنزه، وكلمة: سبحانه: أي تقدس الله وتنزه.
1 / 5
العظيم هو (الله)؛ والله هو الذي أخبر عن نفسه المقدسة، بأنه الخالق المدبر لجميع الكائنات، وهذا الإخبار جاء من الله - تعالى - في كتبه التي أنزلها على رسله.
وقد بلّغ رسل الله كلامه للناس، ودعوهم إلى الإيمان به، وعبادته وحده، قال الله - تعالى - في كتابه القرآن العظيم: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤]
المعنى الإجمالي للآية الكريمة: يخبر الله - تعالى - الناس جميعا أنه ربهم الذي خلقهم، وخلق السماوات والأرض في ستة أيام (١) ويخبر أنه مستوٍ (٢) على عرشه، والعرش فوق
(١) هذا التدرج في الخلق لحكمة أرادها الله - سبحانه - وإلا فهو قادر على خلق الخلق كلهم في أسرع من لمح البصر، لأنه أخبر أنه إذا أراد شيئا قال له: كن فيكون.
(٢) استوى على الشيء في لغة العرب التي هي لغة القرآن معناه: علا عليه وارتفع، واستواء الله على عرشه هو علوه عليه علوًّا يليق بجلاله لا يعلم كيفيته إلا هو، وليس معنى: استوى: استولى على الملك كما يزعمه الضلال الذين ينكرون حقيقة صفات الله التي وصف بها نفسه، ووصفه بها رسله، زاعمين أنهم إذا أثبتوا صفات الله على حقيقتها شبهوا الله بخلقه، وهذا زعم فاسد؛ لأن التشبيه هو أن يقال فيها: هي شبه كذا أو مثل كذا من صفات المخلوق، أما إثباتها على الوجه اللائق بالله بدون تشبيه ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تأويل فهو طريقة الرسل التي سار عليها السلف الصالح، وهي الحق الذي يجب على المؤمن أن يتمسك به وإن تركه أكثر الناس.
1 / 6
السماوات، وهو أعلى المخلوقات وأوسعها، والله فوق هذا العرش، وهو مع جميع المخلوقات بعلمه وسمعه ورؤيته، لا يخفى عليه شيء من أمرهم، ويخبر الله - جل شأنه - أنه جعل الليل يُغطي النهار بظلامه، ويتبعه مسرعا، ويخبر أنه خلق الشمس والقمر والنجوم، وجعلها جميعا مُذلّلة تسير في أفلاكها بأمره، ويخبر أن له وحده الخلق والأمر، وأنه العظيم الكامل في ذاته وصفاته، الذي يُعطي الخير الكثير الدائم، وأنه رب العالمين الذي خلقهم، وربَّاهم بالنعم.
وقال الله - تعالى -: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: ٣٧]
1 / 7
المعنى الإجمالي للآية الكريمة: يخبر الله تعالى - أن من آياته الدالة عليه: الليل والنهار والشمس والقمر، وينهى عن السجود للشمس والقمر؛ لأنهما مخلوقان كغيرهما من المخلوقات، والمخلوق لا يصح أن يُعبد، والسجود نوع من العبادة، ويأمر الله الناس في هذه الآية - كما يأمرهم في غيرها - أن يسجدوا له وحده؛ لأنه هو الخالق المدبر المستحق للعبادة.
البرهان الثاني: أنه خلق الذكر والأنثى: فوجود الإناث والذكور دليل على الله.
البرهان الثالث: اختلاف الألسن والألوان: فلا يوجد اثنان صوتهما واحد، أو لونهما واحد، بل لا بد من فرق بينهما.
البرهان الرابع: اختلاف الحظوظ: فهذا غني، وهذا فقير، وهذا رئيس، وهذا مرؤوس، في حين أن كلا منهم صاحب عقل وفكر وعلم، وحرص على ما لم يتحصل عليه من الغنى والشرف
1 / 8
والزوجة الحسناء، ولكن لا يقدر أحد أن ينال سوى الذي قدره الله له؛ وذلك لحكمة عظيمة، أرادها الله - سبحانه - وهي اختبار الناس بعضهم ببعض، وخدمة بعضهم البعض الآخر، حتى لا تضيع مصالحهم جميعا.
والذي لم يقدّر الله له حظًّا في الدنيا، أخبر الله - تعالى - أنه يدخر له حظه زيادة في نعيمه في الجنة إذا مات على الإيمان بالله، مع أن الله منح الفقير مزايا يتمتع بها نفسيًّا وصحيًّا في الغالب لا توجد عند كثير من الأغنياء، وهذا من حكمة الله وعدله.
البرهان الخامس: النوم والرؤيا الصادقة التي يُطْلع الله - سبحانه - فيها النائم على شيء من الغيب بشارةً أو إنذارا.
البرهان السادس: الروح: التي لا يعرف حقيقتها إلا الله وحده.
البرهان السابع: الإنسان: وما في جسمه من الحواس، والجهاز العصبي، والمخ، والجهاز الهضمي، وغير ذلك.
1 / 9
البرهان الثامن: يُنزِّل الله المطر على الأرض الميتة فتنبت النبات والأشجار المختلفة في أشكالها وألوانها، ومنافعها وطعمها، وهذا قليل من مئات البراهين التي ذكرها الله - تعالى - في القرآن، والتي أخبر أنها أدلة قائمة تدل على وجوده - سبحانه - وعلى أنه الخالق المدبر لجميع الكائنات.
البرهان التاسع: الفطرة التي فطر الله الناس عليها، تؤمن بوجود الله خالقها ومدبرها، ومن أنكر ذلك فإنما يُغالط نفسه ويُشقيها، فالشيوعي - مثلًا - يعيش في هذه الحياة تعسا، ومصيره بعد الموت إلى النار، جزاء تكذيبه بربه الذي خلقه من العدم، وربّاه بالنعم إلا إن تاب إلى الله وآمن به وبدينه ورسوله.
البرهان العاشر: البركة وهي التكاثر في بعض المخلوقات كالغنم، وعكس البركة الفشل كما في الكلاب والقطط.
[من صفات الله تعالى]
ومن صفات الله - تعالى - أنه: الأول بلا بداية، وحيّ دائم، لا يموت ولا ينتهي، وغني قائم بذاته، لا يحتاج إلى غيره،
1 / 10
وواحد لا شريك له، قال الله - تعالى -: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - اللَّهُ الصَّمَدُ - لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١ - ٤]
معنى الآيات: لما سأل الكفارُ خاتم المرسلين عن صفة الله أنزل الله عليه هذه السورة، وأمره فيها أن يقول لهم:
الله واحد لا شريك له، الله هو الحي الدائم المدبر، له وحده السيادة المطلقة على الكون والناس وكل شيء، وإليه وحده يجب أن يرجع الناس في قضاء حاجاتهم.
لم يلد ولم يولد، ولا يصح أن يكون له ابن أو بنت أو أب أو أم، بل نفى عن نفسه ذلك كله أشد النفي في هذه السورة وفي غيرها؛ لأن التسلسل والولادة من صفات المخلوق، وقد ردّ الله على النصارى قولهم: المسيح ابن الله، وعلى اليهود قولهم: عزير ابن الله، وعلى غيرهم قولهم: الملائكة بنات الله، وشنَّع عليهم هذا القول الباطل.
وأخبر أنه خلق المسيح عيسى، ﵇، من أم بلا
1 / 11