98

المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي

المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي

Maison d'édition

بدون

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

لَدِيكَ مِنَ العِلْمِ، غَيرَ مَحكُوْمٍ عَلَيكَ، واخْتَرْ لنَفْسِكَ مَا يَحلُو!
ولَيسَ يُخْشَى عَلى مَنْ قَدْ ثَبَتَ قَدَمُهُ في عِلْمِ الشَّرْعِ مِنْ شَيءٍ، وإنَّما يُخْشَى عَلى مَنْ كَانَ غَيرَ ثَابِتِ القَدَمِ في عُلُوْمِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ، فإنَّهُ رُبَّما يَتَزَلْزَلُ وتحوْلُ ثِقَتُهُ؛ فإذَا قَدَّمْتَ العِلْمَ بِما قَدَّمْنَا لَكَ مِنَ العُلُوْمِ الشَّرْعِيَّةِ فاشْتَغِلْ بِما شِئْتَ، واسْتكْثِرْ مِنَ الفُنُوْنِ مَا أرَدْتَ وتبحَّرْ في الدَّقَائِقِ مَا اسْتَطَعْتَ، وجَاوِبْ مَنْ خَالَفَكَ وعَذَلَكَ وشَنَّعَ عَلَيكَ، بقَوْلِ القَائِلِ:
أتانَا أنَّ سَهْلًا ذَمَّ جَهْلًا ... عُلُوْمًا لَيسَ يَعْرِفُهُنَّ سَهْلُ
عُلُوْمًا لَوْ دَرَاهَا مَا تَلاهَا ... ولكِنَّ الرِّضَى بالجَهْلِ سَهْلُ
إلى آخِرِ كَلامِهِ".
قُلْتُ: إنَّ مَا ذَهَبَ إلَيهِ الإمَامُ الشَّوكَانيُّ فِيهِ نَظَر بَيِّن؛ حَيثُ اشْتَرَطَ لتَعَلُّمِ العُلُوْمِ الدِّنْيَوِيَّةِ شُرُوْطًا لَيسَتْ في كِتَابٍ ولا سُنَّةٍ، بَلِ الوَاقِعُ يَشْهَدُ بخِلافِ مَا ذَهَبَ إلَيهِ، هَذَا إذَا عَلِمْنَا أنهُ ﵀ مِمَّنْ يُشَنِّعُ عَلى التَّقْلِيدِ وأهْلِهِ، ويحذِّرُ مِنْهُ مَا أمْكَنَ إلَيهِ سَبِيلًا!
فَقَولهُ ﵀: ثُمَّ لا بَأسَ عَلى مَنْ رَسَخَ قَدَمُهُ في العُلُوْمِ الشرْعِيَّةِ أنْ يَأخُذَ بطَرَفٍ مِنَ العِلْمِ الرِّيَاضِيِّ والطَّبِيعِي، والهندَسَةِ والهَيئَةِ والطِّبِّ.

1 / 109