136

المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي

المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي

Maison d'édition

بدون

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

* أمَّا فُضُوْلُ النَّوْمِ:
فَقَدْ قَالَ الله تَعَالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٧، ١٨].
أي: كَانُوا يُكَابِدُوْنَ قِيَامَ اللَّيلِ فَلا يَنَامُوْنَ مِنَ اللَّيلِ إلَّا أقَلَّهُ، بَلْ لا تمَرُّ عَلَيهِم لَيلَةٌ إلَّا أخَذُوْا حَظَّهُمْ مِنَ الصَّلاةِ، لِذَا كَانَ طُوْلُ النَّوْمِ وفُضُوْلُهُ مَانِعًا عَنِ القِيَامِ، وقَاطِعًا لتَحْصِيلِ الخَيرِ!
قَالَ وَهْبُ بنُ مُنبِّهٍ ﵀: "لَيسَ مِنْ بَنِي آدَمَ أحَبُّ إلى شَيطَانِهِ مِنَ الأكُوْلِ النَّوَامِ! " (١).
وفَوْقَ ذَلِكَ كَانَ السَّلَفُ ﵏: يَرَوْنَ كَثْرَةَ النَّوْمِ والطَّعَامِ ذَنْبًا مُتَوَقِّفٌ عَلى التَّوْبَةِ، وهَذَا مَا قَالَهُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ ﵀: "تُوبوا إلى الله مِنْ كَثْرَةِ النَّوْمِ والطَّعَامِ! ".
* * *
أمَّا مَنْهَجُ السَّلَفِ في النَّوْمِ فكَانَ قَصْدًا في اعْتِدَالٍ، فَلا يَنَامُوْنَ تَكَثُّرًا ولا تَشَهِّيًا، بَلْ يَنَامُوْنَ إذَا غَلَبَهُمُ النُّوْمُ وجَثَمَ، وإذَا نَامُوا أخَذُوا حَظًّا مِنَ

(١) انْظُرْ "الزُّهْدَ" للإمَامِ أحمَدَ (٥١٧).

1 / 147