132

المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي

المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي

Maison d'édition

بدون

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

وإنَّما جَعَلَهَا الله فِتْنَةً واخْتِبَارًا ليَعْلَمَ مَنْ يَقِفَ عِنْدَهَا ويَغْتَرَّ بِها، ومَنْ هُوَ أحْسَنُ عَمَلًا" انْتَهَى.
* * *
وقَالَ ابنُ تَيمِيَةَ ﵀ في كِتَابِ "مختصَرِ الفَتَاوَى المِصْرِيَّةِ" (٣٥) في مَعْنَى هَذِه الآيةِ: "النَّظَرُ إلى الأشْجَارِ والخيلِ والبَهَائِمِ إذَا كَانَ عَلى وَجْهِ اسْتِحْسَانِ الدُّنْيَا والرِّيَاسَةِ والمَالِ فَهُوَ مَذْمُوْمٌ.
لَقَوْلِ الله تَعَالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَينَيكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيرٌ وَأَبْقَى﴾.
وأمَّا إذَا كَانَ عَلى وَجْهٍ لا يُنقِصُ الدِّينَ، وإنَّما فِيهِ رَاحَةٌ للنَّفْسِ فَقَطُ، كالنَّظَرِ إلى الأزْهَارِ، فَهَذَا مِنَ البَاطِلِ الَّذِي يُسْتَعَانُ بِه عَلى الحقِّ" انْتَهَى.
* * *
وهَذَا ابنُ القَيِّمِ ﵀ نَجِدُهُ في "بَدَائِعِ الفَوَائِدِ" (٢/ ٨١٧)، يُحذِّرُ مِنْ فُضُوْلِ النَّظَرِ مُبيِّنًا غَوَائِلَهُ، وآثَارَهَ السَّيَئةِ، بقَوْلِهِ: "فُضُوْلُ النَّظَرِ يَدْعُو إلى الاسْتِحْسَانِ، ووُقُوْعِ صُوْرَةِ المَنْظُوْرِ إلَيهِ في القَلْبِ، والاشْتِغَالِ بِهِ، والفِكْرِ في الظَّفَرِ بِهِ، فَمَبْدَأُ الفِتْنَةِ مِنْ فُضُوْلِ النَّظَرِ ... فالحَوَادِثُ العِظَامُ إنَّما

1 / 143