117

المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي

المنهج العلمي لطلاب العلم الشرعي

Maison d'édition

بدون

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

كُلُّ ذَلِكَ للأسَفِ كَانَ مِنْهم عَلى حِسَابِ فَهْمِهِم وعِلْمِهِم وحِفْظِهِم للحَدِيثِ النَّبويِّ بخَاصَّةٍ، نَاهِيكَ عَلى حِسَابِ عُلُوْمِ الشَّرِيعَةِ بعَامَّةٍ!
ونَفَرٌ آخَرُ مِنْهُم ممَّنْ مَسَّتْهُ وَخْزَاتُ التَّخَصُّصِ: قَدْ أشْغَلَ نَفْسَه وطُلابَه ببَعْضِ الدَّوْرَاتِ الإدَارِيَّةِ، والبَرامِجِ العَصِبيَّةِ، واللهُ المُسْتَعَانُ عَلى مَا يَصفُوْنَ!
* * *
* أما العائِقُ الخامِسُ: فَهُوَ فُضُوْلُ المُبَاحَاتِ، ومَا أدْرَاكَ مَا فُضُوْلُ المُبَاحَاتِ؟ إنَّهَا المُهْلِكَاتُ، فإذَا كَانَ المَاءُ والنَّارُ لا يَجْتَمِعَانِ، فكَذِلَكَ طَلَبُ العِلْمِ لا يَجْتَمِعُ مَعَ فُضُوْلِ المُبَاحَاتِ، ولا يَكَادُ!
وحَسْبُكَ مِنْها: فُضُوْلُ النَّظَرِ، والكَلامِ، والطَّعامِ، والنوْمِ، ومُخَالَطَةِ النَّاسِ، فإنَّ التَّوَسُّع في هَذِه المُبَاحَاتِ بَرِيدُكَ يَا طَالِبَ العِلْمِ إلى الانْقِطَاعِ أو الفُتُوْرِ، كَما أنَّها مَجْلَبَةٌ للمَعَاصِي!
فَيَا للأَسَفِ!؛ لَقَدْ تَوَسَّع كَثِيرٌ مِنْ طُلابِ العِلْمِ مِنْ أهْلِ زَمَانِنا في فُضُوْلِ المُبَاحَاتِ؛ مِمَّا أبْعَدَهُم عَنِ التَّحْصِيلِ، ورُبَّمَا انْقَطَعَ بِهِم الطَّلَبُ، وهُم بَعْدُ لَمْ يَتَغَرْغَرُوا بالعِلْمِ!

1 / 128