316

La Croyance Salafiste sur les Paroles du Seigneur de la Création et la Réfutation des Mensonges Hérétiques Vils

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

Maison d'édition

دار الإمام مالك

Édition

الثانية

Année de publication

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Lieu d'édition

دار الصميعي للنشر والتوزيع

المبحث الأول: تعريف الكلام عند الأشعرية
الأشعَريةُ -ومَن وافقهم كالماتُريدية- حين رَأوْا ما وَقَعَ من المعتزلة الجَهمية مع أهل السُّنَّة من الفتنةِ، في الصِّفات عامَّةً، وفي كلام الله تعالى خاصَّةً، رَأوْا سلوكَ طريقةٍ وسَط -في زَعْمِهم- بين معقولِ المعتزلةِ ومَنقول أهْل السُّنَّة، فأرادوا التوفيقَ بين المَذْهَبَيْن، لا على سبيلِ موافقةِ كلّ من الطائفتين: المعتزلةِ، وأهل السُّنَّة، وإنَّما على سبيل التوفيقِ بين صَريح المعقول، وصَحيح المنقول -كذا زعموا-.
ولكنَّ القومَ كانوا أعلمَ بالكلام والجَدَل المَوروث عن الجَهمية وغيرهم، أكثر من علْمِهم بالمنقول عن الله ﷿ والرَّسول ﷺ، وأكثر من علْمِهم بطريقةِ السَّلَف، فمالُوا إلى ما غَلَبَ عليهم من معقول الجَهْمية أكثرَ من مَيْلِهم إلى طريقةِ السَّلَف، معَ أنَّهم ردّوا على الجَهمية، ونقَضوا عليهم كثيرًا من أصولِهم.
قال شيخ الإِسلام رحمه الله تعالى: "لكنَّ الأصلَ العقليَّ الذي بني عليه ابنُ كُلَّاب (١) قولَه في كلامِ اللهِ وصفاتِه هو أصْلُ الجَهميةِ والمعتزلةِ

(١) وهو رأسهم قبل الأشعري -كما بيّنته أول الباب-.

1 / 345