276

La Croyance Salafiste sur les Paroles du Seigneur de la Création et la Réfutation des Mensonges Hérétiques Vils

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

Maison d'édition

دار الإمام مالك

Édition

الثانية

Année de publication

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Lieu d'édition

دار الصميعي للنشر والتوزيع

أمَّا الطائفةُ التي غَلَتْ منهم فزعَمَتْ أنَّ الصَّوْتَ القديمَ هو المسموعُ من القاريء، فهو قولٌ ظاهرُ الفَسادِ، كَما بيّنْتُه في أواخِر الباب السابق، وهو يُفْضِي بالقائلينَ به إلى القَوْل بالحُلولِ، أي: أنَّ صفةَ الخالقِ التي هي صوتُهُ بكلامهِ قد حَلَّتْ بالمَخلوقِ، وربّما أفضى في الآخِر إلى القول بقِدَم سائرِ كلامِ المخلوق وصوتهِ، وفَسادُ هذا أبْيَنُ من أنْ يُسْتدلَّ له، ومنافاتُهُ للكتابِ والسُّنَّة واعتقادِ السَّلَفِ أظهَرُ من أن يُتَكلَّفَ للجَواب عنه.
سادسا: الكرامية:
يقولونَ: كلامُ الله غيرُ مخلوقٍ، وهو مَعَ ذلك حادثٌ، وهو حروفٌ وأصْواتٌ قائمةٌ بذات الله تعالى، متعلّقٌ بمشيئتهِ وقُدْرتهِ بعدَ أنْ كانَ الكلامُ مُمْتَنِعًا عليه.
ويقولونَ: لم يَزَل الله متكلِّمًا، بمعنى: أنَّه قادرٌ على الكَلام.
ويقولونَ: ليسَ لله كلامٌ في الأزَل، أي لم يكن متَّصفًا به، لعدَمِ وُجودِ الحادث.
قلتُ: فوافَقَ هؤلاء السَّلفَ في إثباتِ تعلُّقِ الكلام بالمَشيئة والقدرةِ، وأنَّه بحَرْفٍ وصَوْتٍ، ولكن ناقَضوهم في سَلْبِ الرَّبِّ تعالى صفةَ الكلامِ في الأزَل، وإثباتِ عَجْزهِ تعالى عنه، وهو تحكّمٌ باطلٌ، ورَجْمٌ بالغَيْبِ، مُتضَمِّنٌ وصْفَ الرَّبِّ تعالى بالنَّقْصِ، وسَلْبَ صفاتِ كمالهِ، والسَّلَفُ علَى أنَّ كلامَ اللهِ صفةٌ ثابتةٌ له تعالى في الأزَل، ويتكلَّمُ بمشيئتهِ وقدرتهِ، ويتكلَّمُ بحَرْفٍ وصوتٍ، وأقَمْنا الحُجَّةَ على ذلك في الباب الأوَّل بما يُغني ويَكفي.

1 / 301