241

La Croyance Salafiste sur les Paroles du Seigneur de la Création et la Réfutation des Mensonges Hérétiques Vils

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

Maison d'édition

دار الإمام مالك

Édition

الثانية

Année de publication

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Lieu d'édition

دار الصميعي للنشر والتوزيع

بُخارى (٦٩).
قلتُ: كانَ البخاريُّ ﵀ يَرى أنَّ هذا ممَّا أوقعَ فيه محمدَ بن يحيى الحَسدُ في العِلْم، وذلك أنَّ الله فتحَ عليه وآتاه ما لَمْ يؤتَ الذُّهْليّ.
قال محمد بن شادل -وكان مُحدِّثًا ثَبْتًا-: لَمَّا وقَع بين محمد بن يحيى والبُخاريّ دخَلْتُ على البَّخاري فقلتُ: يا أبا عبد الله، أيْشٍ الحيلة لَنا فيما بينكَ وبين محمَّد بن يحيى، كلُّ من يَخْتَلِفُ إليك يُطرَد؟
فقال: "كم يَعْتري محمَّد بن يحيى الحسَدُ في العِلْم، والعِلْمُ رزقٌ الله يُعطيه مَن يَشاءُ" فقلتُ: هذه المَسْألة التي تُحكى عنك؟ قال: "يا بنيّ، هذه مسألةٌ مشؤومةٌ، رأيتُ أحمد بن حنبل وما نالَه في هذه المسألة، وجعلتُ على نَفْسي أن لا أتكلَّمَ فيها" (٧٠)
قُلتُ: البخاريُّ ﵀ نزيهُ اللسان، لا يَرْمي قرينَهُ بداءِ الحسَدِ بمُجَرَّد الظنّ من غير أن تحفَّهُ القرائنُ، ولكنّي أرى مع ذلك أن يكونَ النقلُ الذي بلغَ الذُّهْليّ عن البُخاريّ هو السَّببَ الدَّاعيَ للتنفير منه، وكانَ الأجدرَ بالإِمام الذُّهْليّ أن يَسْتثْبِتَ من البخاري نفسِه، ولكن أبى الله أن يكون إلاَّ ما أراد.
والتَّحقيقُ الذي يرتَضيه كلُّ مُنصفٍ هوأنَّ البخاريَّ ﵀ لم يقل بقولِ اللفظيةِ، ولم ينْطِق بذلك لسانُهُ، وإنَّما كانَ يقول ألفاظًا يَرِدُ بسَببها

(٦٩) رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٢/ ٣١ بسند صحيح.
(٧٠) أخرجه الحاكم -كما في "سير أعلام النبلاء" ١٢/ ٤٥٦ - ٤٥٧ - وسنده جيد.

1 / 263