145

La Croyance Salafiste sur les Paroles du Seigneur de la Création et la Réfutation des Mensonges Hérétiques Vils

العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية

Maison d'édition

دار الإمام مالك

Édition

الثانية

Année de publication

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Lieu d'édition

دار الصميعي للنشر والتوزيع

بلغةِ قومِهِ، ليفقَهوهُ ويَعْقِلُوهُ ويعْلَمُوهُ.
وقولُه: ﴿لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ أي: بلغةِ العربِ.
فالله تعالى تكلَّمَ به كذلك، بحروفهِ العربيَّةِ، كالألفِ والباءِ والتَّاءِ، ليسَ شَيْءٌ من ذلك قولَ أحَدٍ سِواهُ، وإنّما بلَّغَهُ جبريلُ ﵇ عنه، وبلَّغَهُ محمَّدٌ ﷺ عن جِبريل، وهو الذي أعجزَ الكفَّارَ أنْ يأتوا بمثلِه، بَلْ تحدَّى الله تعالى الإِنسَ والجنَّ أنْ يأتوا بمثلِهِ، كما قالَ تعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإِسراء: ٨٨].
فكونُهُ مؤلّفًا من الحُروفِ ظاهرٌ لا يَحْتاجُ إلى استدلالٍ، إذْ أنَّ كُلَّ أحَدٍ يعلَم أنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ آيةٌ، وهي أربَعُ كَلِمَاتٍ، كلُّ كلمةٍ مؤلَّفةٌ من حَرْفيْنِ أو أكثر، وهي كَلِماتٌ عَرَبيَّةٌ، وحروفٌ عربيَّةٌ.
ولكنَّ بعضَ أهْلِ البدَعِ نازعَ في إطلاقِ لفظِ (الحَرْف) وأنَّه يَحتاجُ إطلاقُهُ إلى دليلٍ.
وهذا المُنازع لا يَخْلو من أحَدِ حالَيْنِ:
إمّا أنْ يكونَ مُكابِرًا -كما هي سِمَة أهلِ البِدَعِ-.
وإمَّا أنْ يكونَ غَبيًّا جاهلًا.
وذلك أنَّ كُلَّ أحَدٍ يُبصرُ (آلمَ. آلمر. كهيعص. حم. طه. يس) لا يخطرُ ببالهِ غيرُ أنَّها حُروفٌ، وليسَ لها تسميةٌ إلاَّ هذهِ.
ونحن معَ ذلك نزيدُهُ حُجَجًا على صِحَّةِ إطلاقِ لهذه التَّسْميةِ من السُّنَّة وآثارِ السَّلَفِ، لنكْسِرَ أنفَ كِبْرِهِ، أو نَمْحُو جَهْلَ فِكْرِهِ، فمِنْ ذلك:

1 / 159