اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (فصلت: ٣٠) . ومنهم مقربون ومع ذلك، هم عبيد الله تعالى لا يستنكفون من ذلك كما قال تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ (النساء: ١٧٢) . وقال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ (الأنبياء: ١٩، ٢٠) . وجعلهم الله رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع قال تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (فاطر: ١) .
ومنهم حملة العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون اللذين آمنوا كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (غافر: ٧) .
وقد خلقوا من نور كما فى الحديث عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "خلقت الملائكة من النور، وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم" رواه مسلم وغيره١.
وهم كثيرون- قال الشيخ- لما ثبت فى بعض أحاديث المعراج أنه
١ مؤلفات الشيخ، القسم الأول، العقيدة، أُصول الإيمان، باب ذكر الملائكة ﵈ والإيمان بهم، ص ٢٤٨. وانظر: البداية والنهاية فى التاريخ لابن كثير ج١/ ص ٥٨، ورواه مسلم فى الزهد ج ٤ ص ٢٢٩٤.