294

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

المهذب في علم أصول الفقه المقارن

أما الحرام المخيَّر وهو الذي لم يتعين المنهي عنه بشيء واحد، بل
تعلق النهي بأشياء متعدِّدة ومحصورة، فهل يجوز ذلك؟
أي: هل يجوز أن يحرم واحدًا لا بعينه؟
اختلف العلماء في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أنه يجوز أن يُحرم واحدًا لا بعينه.
ذهب إلى ذلك الآمدي، وابن الحاجب، وأكثر الفقهاء.
وهو الحق عندي؛ لدليلين:
الدليل الأول: أنه لا يمتنع عقلًا أن يقول الشارع: " لا تكلم زيدًا
أو. عمرأ، وقد حرمت عليك كلام أحدهما لا بعينه، ولست أحرم
عليك كلام الجميع، ولا واحدًا بعينه "، فهذا كلام معقول، ولا
يلزم من تصوره محال.
الدليل الثاني: الوقوع الشرعي، ومنه: تحركيم إحدى الأختين لا
بعينها، وكذلك لو أسلم وتحته أكثر من أربع نساء، فإنه ممنوع مما
زاد عن الأربع من غير تعيين.
المذهب الثاني: أنه لا يجوز تحريم واحد لا بعينه.
ذهب إلى ذلك أكثر المعتزلة، وبعض العلماء.
أدلة هذا المذهب:
الدليل الأول: أن النهي عن الشيء قبيح، فإذا نهي عن أحدهما
لا بعينه ثبت القبح لكل منهما، فيمتنعان جميعًا.
جوابه:
يجاب عن ذلك: بأن قولكم هذا مبني على قاعدة " التحسين
والتقبيح العقليين "، ونحن لا نوافقكم عليها جملة وتفصيلًا.

1 / 308