356

احتساب الشيخ محمد بن عبد الوهاب

احتساب الشيخ محمد بن عبد الوهاب

Maison d'édition

دار الوطن

أما الوقف على من يرث من الأولاد على إطلاقه بلا قيد ولا شرط من غير أن يكونوا محتاجين خاصة ما يُحتال به على حرمان البعض دون الآخر، أو - حرمان الأزواج والعصبة ونسل البنات مما شرعه الله لهم من حق الميراث فقد أنكره الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ وسماه وقف الجَنَف والإثم وحكم عليه بأنَّه بدعة ملعونة.
قال ﵀ لما سئل عن وقف المرأة على ولدها وليس لها زوج ...:
[إنَّ الوقف على الورثة ليس من دين الرسول ﷺ، ولو شرعه لكان أصحابه أسرع الناس إليه سواء شرط على قسم الله أم لا، وهذا في الحقيقة يريد أمرين:
الأول: تحريم ما أحل الله لهم في بيعه وهبته والتصرف فيه.
الثاني: يحرم زوجات الذكور وأزواج الإناث١ فيشابه مشابهة جيدة ما ذكر الله عن المشركين في سورة الأنعام٢ ولكن كون الرسول صلوات الله وسلامه عليه لم يأمر به كافٍ في فساده، صلحت نية صاحبه أم فسدت] ٣.
وقارن ﵀ بين ما يراه مشروعًا وغير مشروع من صور الوقف فقال:
[... إنَّ السلف اختلفوا في الوقف الذي يراد به وجه الله على غير من يرثه مثل الوقف على الأيتام، وصُوَّام رمضان، أو المساكين، أو أبناء

١ من الواقفين والواقفات.
٢ يقصد فوله تعالى: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ* وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ الأنعام الآيتان ١٣٨-١٣٩.
٣ مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب – القسم الثلاث الفتاوى والمسائل ﷺ ٩٠.

1 / 358