334

Approche Dynamique de la Biographie Prophétique

المنهج الحركي للسيرة النبوية

Maison d'édition

مكتبة المنار-الأردن

Édition

السادسة

Année de publication

١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م

Lieu d'édition

الزرقاء

وهذا مصرع فلان. فما عدا كل رجل مصرعه. فعلم القوم أنهم يلاقون القتال وأن العير تفلت (١).
ويحدثنا المقريزي عن موقفه يوم أحد، وفي أحرج اللحظات وأشدها هولا. (وخرج محمد بن مسلمة يطلب مع النساء ماء ... وكان رسول الله ﷺ قد عطش عطشا شديدا، فذهب محمد إلى قناة حتى استقى من حسى (٢)، فأتى بماء عذب فشرب رسول الله ﷺ، ودعا له بخير. وجعل الدم لا ينقطع (من وجه رسول الله ﷺ) وجعل النبي ﷺ يقول: (لن ينالوا منا مثلها حتى تستلموا الركن (٣».
فالجيش المحطم، والوجه الجريح، والعدو الطاغي، والشهداء السبعون، ومع ذلك يؤكد لجيشه العظيم أن المسلمين لن تنالهم مثل هذه المحنة حتى يستلموا الركن، وهذا يعني أن النصر قادم لا محالة له بإذن الله، والنصر لهذه العصبة بالذات التي تدخل مكة وتستلم ركن الكعبة المشرفة.
وهذا موقفه ﵊ يوم المحنة الكبرى، يوم الخندق. فقد روى البخاري عن جابر ﵁ قال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة فجاؤوا النبي ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر - ولبثنا ثلاثة لا نذوق ذوقا - فأخذ النبي ﷺ المعول، فضرب فعاد كئيبا أهيل أو أهيم) (٤)، أي صار رملا لا يتماسك وقال البراء: لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله ﷺ، فجاء وأخذ المعول فقال: بسم الله، ثم ضرب ضربة وقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة. ثم ضرب الثانية فقطع آخر. فقال: الله أكبر أعطيت فارس والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن. ثم

(١) إمتاع الأسماع ج ١ ص ٧٥.
(٢) رمل متراكم أسفله صخر صلد ينبع منه ماء عذب.
(٣) المصدر نفسه ١/ ١٣٨.
(٤) البخاري ٢/ ٥٨٨ - ٥٨٩.

2 / 344