محمد ﷺ من أحد حلفائهم أي لبابة بن عبد المندر. فسمح له رسول الله ﷺ بالذهاب إليهم واستشاروه وسألوه عن حكم محمد بهم فأشار إليهم أنه الدبح (١).
وتحركت ضمائر ثلاثة من يهود، ففروا ليلا إلى معسكر المسلمين، وأسلموا فعصموا دماءهم وأموالهم، كما وجد فيهم شريف واحد يرعى الدمام غادر معسكرهم يوم أعلنوا غدرهم برسول الله ﷺ قائلا: لا أغدر بمحمد أبدا. ومر على محمد بن مسلمة صاحب حرس رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. فهش له بن مسلمة قائلا: اللهم لا تحرمني إقالة عشرات الكرام، وخرج فلم يدر أحد أين توجه فقال عنه ﵊: ذلك رجل نجاه الله بوفائه. وكان الاستسلام الأخير: (فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله ﷺ، فتواثبت الأوس فقالوا: يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت (٢) فلما كلمته الأوس قال: ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى؟ قال رسول الله ﷺ: فذاك إلى سعد بن معاذ ... فلما حكمه رسول الله ﷺ في بني قريظة أتاه قومه فحملوه على حمار قد وطئوا له بوسادة من أدم، وكان رجلا جسيما جميلا، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله ﷺ وهم يقولون: يا أبا عمرو، أحسن في مواليك، فإن رسول الله ﷺ إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم؟ فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم. فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل. فنعى لهم رجال بني قريظة، قبل أن يصل إليهم سعد، عن كلمته التي سمع منه. فلما انتهى سعد إلى رسول الله ﷺ والمسلمين، قال رسول الله ﷺ: قوموا إلى سيدكم ... فقاموا إليه، فقالوا: يا أبا عمرو، إن رسول الله ﷺ قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم؟ فقال سعد بن معاذ: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم لما حكمت؟ قالوا: نعم، قال: وعلى من ها هنا، في الناحية التي
(١) ونعالج موقفه في غير هذا المجال لأن الحديث هنا عن اليهود بالذات.
(٢) إشارة إلى استشفاع عبد الله بن أبي في بني قينقاع وقبول شفاعته.