292

Approche Dynamique de la Biographie Prophétique

المنهج الحركي للسيرة النبوية

Maison d'édition

مكتبة المنار-الأردن

Édition

السادسة

Année de publication

١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م

Lieu d'édition

الزرقاء

(وتقدمت الرماة من المسلمين وقال ﷺ لسعد بن أبي وقاص: يا سعد تقدم فارمهم، فرماهم والمسلمون ساعة، ويهود تراميهم، ورسول الله صلى عليه وسلم واقف على فرسه فيمن معه، ثم انصرفوا إلى منازلهم. وباتوا وقد بعث إليهم سعد بن عبادة بأحمال تمر فأكلوا، وقال رسول الله ﷺ: نعم الطعام التمر واجتمع المسلمون عنده عشاء، ومنهم من صلى، ومنهم من لم يصل حتى جاء بني قريظة فما عاب على أحد من الفريقين، ثم غدا سحرا وقدم الرماة وعبأ أصحابه فأحاطوا بحصون يهود، ورموهم بالنبل والحجارة وهم يرمون من حصونهم حتى أمسوا، فباتوا حول الحصون. فنزل نباش بن قيس وكلم رسول الله ﷺ على أن ينزلوا على ما نزلت عليه بنو النضير: له الأموال والحلقة، ويحقن دماءهم، ويخرجون من المدينة بالنساء والذراري، ولهم ما حملت الإبل إلا الحلقة. فأبى رسول الله ﷺ إلا أن ينزلوا على حكمه. وعاد نباش إليهم بذلك ....) (١).
هكذا كانت الجولة الأولى من الغزوة، جبريل ﵇ يقود الحرب ويزلزل الحصون ورسول الله ﷺ يعلن: من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة. وعلي بن أبي طالب يغرز الراية عند حصونهم، وتتم تعبئة الجيش وتكامله عند الحصون، وتبتدىء الرماية عنيفة، وهكذا نجد اليهود في كل مرة لا يقاتلون، إنما يهزمون بالرعب. ففي بني قينقاع يخورون بعد الحصار، وفي بني النضير يخورون بعد الحصار وفي بني قريظة يخورون بعد الحصار، وحسب اليهود أن تكون هذه المحاصرة كأخواتها، وينجون بأنفسهم ولكن لا نجاة هذه المرة، فيرفض رسول الله ﷺ المفاوضات، ولا يقبل إلا الاستسلام التام له. لأن نقضهم للعهد كان أشنع نقض، ولأنهم استغلوا أسوأ الظروف للبطش بالمسلمين، ولو انتصروا لأبادوا المسلمين عن آخرهم، وبلغ بهم السفه قبل أن يفاجأوا بقوة المسلمين أن يسبوا الرسول ﷺ ويشتموه، ثم ها هم الآن يتذللون ويتمسكنون، ويودون

(١) إمتاع الأسماع ص ٢٤٣.

2 / 302